وَلِأَن الْقيام بِوَاجِب دينه وَاجِب على من قدر عَلَيْهِ وَالْهجْرَة من ضَرُورَة الْوَاجِب وتتمته وَمَا لَا يتم الْوَاجِب إِلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِب اه وَبعد تَمام هذَيْن الشَّرْطَيْنِ الأساسيين تَنْقَسِم الْإِقَامَة فِي دَار الْكفْر إِلَى أَقسَام الْقسم الأول أَن يُقيم للدعوة إِلَى الْإِسْلَام وَالتَّرْغِيب فِيهِ فَهَذَا نوع من الْجِهَاد فَهِيَ فرض كِفَايَة على من قدر عَلَيْهَا بِشَرْط أَن تتَحَقَّق الدعْوَة وَأَن لَا يُوجد من يمْنَع مِنْهَا أَو من الإستجابة إِلَيْهَا لِأَن الدعْوَة إِلَى الْإِسْلَام من وَاجِبَات الدّين وَهِي طَريقَة الْمُرْسلين وَقد أَمر النَّبِي ﷺ بالتبليغ عَنهُ فِي كل زمَان وَمَكَان فَقَالَ ﷺ بلغُوا عني وَلَو آيَة الْقسم الثَّانِي أَن يُقيم لدراسة أَحْوَال الْكَافرين والتعرف على مَا هم عَلَيْهِ من فَسَاد العقيدة وَبطلَان التَّعَبُّد وانحلال الْأَخْلَاق وفوضوية السلوك ليحذر النَّاس من الإغترار بهم وَيبين للمعجبين بهم حَقِيقَة حَالهم وَهَذِه الْإِقَامَة نوع من الْجِهَاد أَيْضا لما يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من التحذير من الْكفْر وَأَهله المتضمن للترغيب فِي الْإِسْلَام وهديه لِأَن فَسَاد الْكفْر دَلِيل على صَلَاح الْإِسْلَام كَمَا قيل وبضدها تتبين الْأَشْيَاء لَكِن
فتاوى مهمة لعموم الأمةص ١٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي