تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد أنفتح المال في هذا الزمان على الناس انفتاحاً عظيماً، وتنوعت مصادره ومصارفه تنوعاً لم يسبق له نظير، وفشت فيه التجارة فشواً هائلاً، وتقاربت فيه أسواق الدنيا حتى إن الرجل ليبيع ويشتري من الأسواق العالمية شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً وهو في بيته عن طريق شبكة "الإنترنت "، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الفشو والتقارب يكون في آخر الزمان عند قرب قيام الساعة وذلك في قوله: (( إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة وفشو التجارة حتى تعين المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام وشهادة الزور وكتمان شهادة الحق وظهور القلم)) (1) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تقوم الساعة حتى تظهر الفتن ويكثر الكذب ويتقارب الأسواق ويتقارب الزمان ويكثر الهرج، قيل وما الهرج؟ قال: القتل))(2)، وقد أدى هذا الانفتاح الهائل إلى تنازلات ومخالفات شرعية كثيرة وكبيرة وقع فيها أكثر الناس إلا من رحم الله تعالى من عباده الصالحين الذين تعاملوا مع هذه الأموال بحذر فلم يركنوا إليها ولم ينسوا يوم الحساب الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما انفقه، وعن جسمه فيما أبلاه)) (3) .

وانطلاقاً من هذا الحديث الشريف يمكن تقسيم المخالفات التي تحصل اليوم في عالم المال والإقتصاد إلى قسمين كبيرين:

الأول: مخالفات شرعية في اكتسابه.

الثاني: مخالفات شرعية في إنفاقه.

ويندرج تحت كل قسم صور وأمثلة كثيرة وذلك حسب التفصيل التالي:

(1) مسند الإمام أحمد 1/ 407، 408، وقال شاكر في تحقيق المسند: إسناده صحيح 5/ 383.

(2) المسند 2/ 519، وقال محقق المسند أحمد هاشم في ط. المعارف إسناده صحيح.

(3) الترمذي كتاب صفة القيامة باب (1) في القيامة وقال: حسن صحيح (وانظر السلسلة الصحيحة 2/ 666).

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٩١