تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبقي احتمال آخر من مقاصد القوم في إخراج المرأة المسلمة من بيتها وهو مالم يفصحوا عنه، ولو أفصحوا عنه لأراحونا من عناء الرد عليهم، ولكن يأبى الله عز وجل إلا أن يظهره على فلتات ألسنتهم وفي لحن القول منهم. وهذا المقصد الخطير هو جر المرأة المسلمة لتخرج من بيتها الذي وجدت فيه العفاف والستر قروناً طويله إلى أن تحاكي المرأة الغربية فتهجر

بيتها وتخالط الرجل في العلم ويستمتع المفسدون والمنافقون بهذا الخروج ويوظفونه في مخططاتهم الخبيثه.

يقول الأستاذ محمد محمد حسين رحمه الله تعالى: (وفي الوقت الذي يتجرع فيه الغرب آثار خروج المرأة على فطرتها ووظيفتها، كان بعض كتابنا ومفكرينا ينادون بأن نأخذ في ذلك الطريق الذي انتهى بالغرب إلى ما هو فيه من مشاكل اجتماعية واقتصادية هزت دعائم مجتمعه هزاً عنيفاً أفقده استقراره واتزانه، وعرض سلامته وكيانه لأشد الأخطار. ولقد يبدو للدارس المتأمل أن المرأة لا توضع الآن حيث تدعو الحاجة- صحيحة كانت أو مزعومة- إلى أن توضع، ولكنها توضع لإثبات وجودها في كل مكان ولإقحامها على كل ما كان العقل والعرف ينادي بعدم صلاحيتها له. فليس المقصود بتوظيفها في هذه الأيام سد حاجة موجودة، ولكن المقصود هو مخالفة عرف راسخ، وتحطيم قاعدة قائمة مقررة، وإقامة عرف جديد في الدين وفي الأخلاق وفي الذوق، وخلق المبررات والمقومات التي تجعل انسلاخنا من إسلامنا وعروبتنا وشرقيتنا أمراً واقعاً، كما تجعل دخولنا في دين الغرب، ومذاهب الغرب وفسق الغرب أمراً واقعاً كذلك "(1) ).

ويعلق الأستاذ الشبانة على هذا الكلام بقوله: "فانظر- رعاك الله- مقدار الخطر الذي يهدد حياة المسلمين من جراء هذا الأمر الذي يبدو في ظاهره بسيطاً مهملاً، وهو إخراج المرأة المسلمة من بيتها وتوظيفها بجانب

الرجل. إنه خطر ما حق مدمر...

...

(1) عن كتاب حصوننا مهددة من داخلهاص 114.

فاستقم كما أمرت · الصفحة ٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فاستقم كما أمرتص ٣٨٦