إن الذين يدخلون هذه الوسائل، أو يرضون بإدخالها إلى بيوتهم، إنهم بذلك يخربون بيوتهم بأيديهم، ويتحملون مسؤولية عظيمة وتبعة خطيرة من جراء ذلك، فليتقوا الله عز وجل ما داموا في زمن المهلة قبل أن يفاجأهم الموت ثم لا تطوى صحيفة سيئاتهم بعد موتهم بل تبقى مفتوحة يسجل فيها على هذا الميت المسكين وزر هذه الوسائل ومن تأثر به بعد موته من دون أن ينقص من أوزارهم شيئاً. قال تعالى: (( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ)) [النحل:25]، ثم ألا يدري هذا الظالم لنفسه أنه غاش لأهله وأولاده وظالم لهم، وقد جاء الوعيد الشديد لمن مات وهو غاش لرعيته حيث يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (( ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة)) (1) . وفي رواية: (( فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة)) (1).
وقد يقول قائل: إني أراقب هذه الوسائل، ولا أسمح بظهور ماحرم
الله فيها ، واستفيد من الجوانب الجادة كالأخبار ، والبرامج العلمية ، ونحو ذلك . وهذه حجة إبليسية يدخل بها الشيطان على بعض الطيبين ، ثم لا يلبث الأمر حتى يغفل الرقيب ، أو يمل أو يقل وجوده في البيت ، ثم يلقي الحبل على الغارب ، ويصبح البيت مأوىً لمزامير الشيطان ومكائه وتصديته وخيله ورجله ، ثم لا تسل بعد ذلك عن الخراب العظيم الذي يحصل للبنين والبنات والزوجة وسائر من هم تحت رعايته . والتجارب شاهدة بذلك ، ولا يماري فيها إلا أعشى البصر والبصيرة .
(1) البخاري 13/ 112، ومسلم 3/ 1460.