تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزاد هذا النقل من حكم اليونان على توالي الأيام حتى أفردت لها الكتب كما فعل «ابن هندو» في كتابه، ورأيت رسالة طبعت في الجوائب جمعت فيها حكم نسبت لأفلاطون لم يذكر مؤلفها، وذكر أنها نقلت من نسخة مخطوطة سنة 893ه، وكتب الأدب مشحونة بضروب من هذه الأمثال.

الخلاصة

عقلية عربية لها طبيعة خاصة هي نتاج بيئتها، وعيشة اجتماعية خاصة يعيشها العرب في جاهليتهم، ودين إسلامي أتى بتعاليم جديدة ورسم للحياة مثلا أعلى يخالف المثل الذي كانت ترسمه تقاليد الجاهلية، وفتح إسلامي مد سلطانه على فارس وما حولها، وعلى مستعمرات رومانية كثيرة، فأذاب ما كان للفرس من دين ومدنية وعلم، وما كان للمستعمرات الرومانية من دين ومدنية وعلم، في المملكة الإسلامية جميعها؛ وكون منها مزيجا واحدا مختلف العناصر، كل هذه الأشياء التي عددناها كانت أسبابا لها نتائجها، ومن نتائجها ما كان من حركة علمية ودينية في ذلك العصر، أعني العصر الذي ينتهي بانتهاء الدولة الأموية؛ فهو الذي يعنينا الآن، وإذ كنا قد شرحنا بإيجاز هذه الأسباب، فلنشرح بإيجاز كذلك هذه النتائج، ولنقسمها قسمين: الحركة العلمية، وحركة العقائد الدينية.

| مصادر هذا الباب

اعتمدنا في هذا الباب على: (1)

Boer, History of Philosophy in islam . (2)

Dresser, History of Ancient and medieval philosophy . (3)

Macdonald, Development of Muslim Theology . (4)

O’leary Arabic Thought . (5)

دائرة المعارف البريطانية في مادة «الآداب السريانية». (6)

محاضرات الأستاذ سانتلانا في الجامعة المصرية.

هذا عدا ما ذكرناه من الكتب العربية أثناء البحث.

الجزء

الخامس

| الحركة العلمية وصفها ومراكزها

الفصل الثالث عشر

| وصف الحركة العلمية إجمالا

نستعمل هنا الحركة العلمية بأوسع معانيها، ونعني بها كل ما عني المسلمون بالتفكير فيه تفكيرا منظما نوعا ما، من تشريع وتفسير وحديث وتاريخ وسير، وما إلى ذلك، ولسنا نستثني إلا حركة العقائد الدينية، وسنفرد لها بابا خاصا؛ والحركة الأدبية وقد كتب فيها جزء خاص، والآن ننظر نظرة عامة في الحركة العلمية من عهد الإسلام إلى سقوط الدولة الأموية.

الأمية: تركنا العرب في الجاهلية، وليس لهم علم ولا فلسفة، ولم يكن من بينهم من يصح أن يسمى عالما إلا قليل، وعلى تجوز في إطلاق كلمة عالم، كالذي حكينا عن الحارث بن كلدة والنضر بن الحارث.

وقد كان الجهل فاشيا فيهم، والأمية شائعة بينهم - خصوصا في الأقطار البدوية - لما قدمنا من أن الكتابة والعلم إنما يكثران حيث يكثر العمران، ويقول ابن خلدون: «إن أهل الحجاز تعلموا الكتابة من أهل الحيرة، وهؤلاء تعلموا من الحميريين».

وسواء صح هذا أو لم يصح، فالحجازيون والمصريون عموما كانوا أشد بداوة وأكثر أمية، حتى يروي لنا البلاذري في كتابه «فتوح البلدان»: «أن الإسلام دخل وفي قريش سبعة عشر رجلا كلهم يكتب: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة بن الجراح، وطلحة، ويزيد بن أبي سفيان، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وحاطب بن عمرو، وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وأبان بن سعيد بن العاص بن أمية، وخالد بن سعيد أخوه، وعبد الله بن سعيد بن أبي سرح العامري، وحويطب بن عبد العزى العامري، وأبو سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان، وجهيم بن الصلت، ومن حلفاء قريش العلاء بن الحضرمي»

1

وقليل من نسائهم كن يكتبن، كحفصة وأم كلثوم من زوجات النبي

صلى الله عليه وسلم

والشفاء بنت عبد الله العدوية، وكانت عائشة أم المؤمنين تقرأ المصحف ولا تكتب

2

وكذلك أم سلمة، فإذا كانت قريش - وشأنها في الحجاز ما بينا قبل من تقدمها في الشئون التجارية - ليس فيها إلا سبعة عشر كاتبا، كان الكاتبون في غيرها من القبائل المضرية أندر، ويروي البلاذري أيضا «أن الكتاب (يريد الكتابة) بالعربية، في الأوس والخزرج كان قليلا، وكان بعض اليهود قد علم كتاب العربية وكان يعلمه الصبيان بالمدينة في الزمن الأول، فجاء الإسلام وفي الأوس والخزرج عدة يكتبون، وقد عدهم فكانوا أحد عشر»

فجر الإسلام · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فجر الإسلامص ٦٦