تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فى أثناء هذه الحالة النفسية والحصار والإجهاد والألم تحركت الشفقة فى نفوس صاحبا البستان فأرسلا إليه غلامهما "عداس" وكان نصرانيًا وأعطى الرسول صلى الله عليه وسلم قطفًا من عنب ووضع النبى الحبيب يده فى العنب وقال" بسم الله الرحمن الرحيم – فقال له عداس إن هذا الكلام غريب على أهل هذه البلاد فعرف منه النبى أنه نصرانى من "نينوى " فقال النبى صلى الله عليه وسلم لعداس : أمن قرية أخى يونس بن متى - فقال عداس وما يدريك به – قال ذاك أخى.. كان نبيًا وأنا نبى – فأكب عداس على سيدنا محمد يقبل رأسه ويديه وقدميه … وفى هذا المكان الذى آوى إليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فى تلك المحنة الشديدة أقيم مسجد صغير يسمى مسجد عداس ومن أشهر المساجد هناك الآن مسجد عبدالله بن عباس حبر الأمة وابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان ينزل بالطائف وهو جد الخلفاء العباسيين وهو من أكثر أهل زمانه ذكاءً وعلمًا وكان يجلس بالحرم المكى ليعلّم الصحابة والتابعين وكان مجلسه فى قبة زمزم وكان أبيض اللون طويلًا صبيح الوجه وكان يعتم بعمامة سوداء وتوفى فى الطائف ودفن بها – رضى الله عنه-ويجاور المدفن قبور الصحابة الذين استشهدوا فى حصار الطائف وهذه القبور موجودة شمال المسجد وعدد الصحابة الذين استشهدوا يومئذ اثنى عشر صحابيًا وهم سعيد بن سعيد بن العاص – وعرفطة بن عبدالله بن أمية – والسائب بن الحارث بن قيس القرشى – وعبدالله بن قيس - وطلحة بن عبدالله بن ربيعه – وثابت بن الجزع ويسمى ثعلبة – و الأنصارى الخزرجى السلمى – والحارث بن سهيل أبى بن صعصعة الأنصارى – والمنذر بن عبدالله الأنصارى الخزرجى – ورقيم الأنصارى – وعبدالله بن عامر بن أبى ربيعه بالإضافة إلى قبر عروة بن مسعود الثقفى الذى أسلم قبل أهل الطائف وذهب ليدعوهم إلى الإسلام فرموه بالنبل وهو يدعو إلى الصلاة بالطائف رحمهم الله جميعًا ورضى الله عنهم.(1)

(1) فى منزل الوحى – د. محمد حسين هيكل صـ300-320.

فى رحاب البيت العتيق · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فى رحاب البيت العتيقص ٢٥١