تنتج فى هذا المصنع ترسل لتبيضها فى المبيضة التى أنشئت لهذا الغرض على شاطئ النيل قرب روض الفرج وتعاد مرة أخرى إلى مخازن الخرنفش - ويوجد بهذا المصنع ورش للحدادين والسباكين والخراطين والنجارين لإصلاح الآلات التى يصيبها العطب(1) ومن التقاليد المرعية فى دار الخرنفش لتصنيع الكسوة الشريفة أن صناع الكسوة المشرفة وعمال زركشتها لا يقومون بالعمل فيها إلا إذا كانوا جميعا فى تمام الوضوء وفى بداية عملهم اليومى يقومون بترديد جماعى لفاتحة القرآن الكريم - على غرار طريقة إلقاء طلاب الكتاتيب بصوت جهورى يرج ليس فقط أرجاء دار الكسوة الشريفة وحدها بل أرجاء شارع الخرنفش كله من أوله إلى آخره ثم يطلقون من حولهم البخور - ثم يرددون الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(2) وبعد سنة 1382ه-1961 أصبح مكان تصنيع الكسوة الشريفة يتم داخل المملكة العربية السعودية بدار صناعة الكسوة الشريفة على طريق مكة جدة القديم قرب فندق انتركونتينتال كما ذكرنا أنفًا.
المحمل
المقصود بالمحمل: هو الهودج أو الصندوق المحمول على الجمال مع قافلة الحج سواءً من مصر أو من غيرها من الأقطار التى تعودت على إرسال هذا الرمز مصاحبًا للحجاج، والكسوة الشريفة والهدايا الممنوحة لأهل الحرمين الشريفين وذلك رمز لسيادة المرسل على المدينتين المقدستين، وبالنسبة للمحمل المصرى فإن بداية إرساله غير مؤكدة، وقد قيل: إن أول من أرسل المحمل من مصر كانت شجرة الدر عام 648ه-1250م.
وقيل: إن الظاهر بيبرس البندقدارى كان أول من أرسل المحمل عام 667ه-1267م.
(1) عصر محمد على – عبد الرحمن الرافعى دار المعارف ص499.
(2) كسوة الكعبة المشرفة – إبراهيم حلمى ص82.