قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "الْحَجُّ عَرَفَةُ فَمَنْ جَاءَ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ لَيْلَةَ جَمْعٍ فَقَدْ أدْرَك" – ولا يجوز الانصراف من عرفة قبل غروب شمس اليوم التاسع من ذى الحجة (1)
وعن عرفات يقول الأستاذ/ محمد كامل حتة –رحمه الله-: "ولاحت لنا عرفات ذلك السهل المنبسط الفسيح وقد أقيمت فيه الخيام على مد البصر وفى أقصاه جبل الآل أو جبل الرحمة كما يقولون، وقد بدا كأنه جبل من البشر لا من الصخور – إن آلاف الحجاج يغطون جوانبه حتى القمة، وإنك لتشهدهم هكذا حتى فى وقت الظهيرة تحت وهج الشمس المحرقة وفى آتون الحر اللافح الشديد، وليس هذا من النسك فى شىء، إذ أن الحج عرفة ذلك السهل المنبسط الفسيح وكل مكان فيه موقف لأداء هذه الفريضة المقدسة وقد وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند الجبل ولم يتسنم قمته كما يفعل هؤلاء الغلاة المسرفون، ويقول –رحمه الله- "واجتمع فى عرفات ثلاثمائة ألف أو يزيدون وفى هذا الموقف تتجلى روعة الحج وحكمته – هذا المؤتمر الإسلامى العظيم الذى يهرع إليه المسلمون من جميع أقطار الأرض ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات.
إن اجتماع المسلمين فى هذا المكان كل عام وسيلة رائعة لو أحسن استغلالها لتعارفهم وبحث مشاكلهم وتوحيد أهدافهم بالإضافة إلى كونها منسكًا دينيًا يهدف إلى تنمية القيم الروحية فى نفوسهم عن طريق تجريدهم لفترة معينة من مادية الحياة"(2) وعرفة هى المكان الذى شهد خطبة النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع وفيها أعلنت حقوق الإنسان لأول مرة ووضعت خطوط الإسلام العريضة بعد أن أكمل الله دينه.
(1) يرجع فى هذا إلى كتب الفقه المختلفة.
(2) فى ظلال الحرمين – محمد كامل حتة ص101-106.