ص 129
صلى الله عليه و سلم: قد بايعتك كلاماً، ولا والله ما مست يده امرأة قط في المبايعة ... الحديث) (1).
فإذا علمنا هذا، مع ما تقدم من أن ما ورد في هذه الآية من المبايعة على التزام بعض الواجبات وترك بعض المحرمات لا يدل على أنه الحد الأدنى للإسلام. فإنه يتضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكتفي منهن بظاهر حالهن. و أن الإقرار بالشهادتين أو التظاهر بأي شعيرة من شعائر الإسلام يكفي في تبين المسلم من غيره. فرجع الأمر إلى حقيقة التبين وما يلزم لثبوت وصف الإسلام، وقد تقدم الكلام فيه.
ثالثاً:
إن النبي صلى الله عليه و سلم كما تبين حال المهاجرات بمبايعتهن بمقتضى آية البيعة السابقة. فقد كان أيضاً يتبين حال من يجهل حاله من إسلام أو عدمه بأي دلالة على الإسلام كما تبين حال الجارية التي جاء بها صاحبها ليعتقها وهو يسأل: قال من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال أعتقها فإنها مؤمنة" (2). فهذا رسول الله يحكم بإسلام الجارية بمجرد إقرارها وقد كان يجهل حالها قبل ذلك. مما يقطع بأنه يكفي في تبين من نجهل حاله مجرد تظاهره بالإسلام وهذا هو مناط النزاع في التبين بين أهل السنة وبين أصحاب فكرة الحد الأدنى للإسلام.
رابعاً:
إن قياس حال جماهير من يتظاهرون بالإسلام على حال المهاجرات
ص 130
اللاتي لم يعلم إسلامهن بعد قياس فاسد. فاحتمال أن تكون المهاجرة مسلمة أو غير مسلمة وارد، ولذلك جاء الأمر بالامتحان. أما احتمال أن يكون من تظاهر بشعائر الإسلام ونطق بالشهادتين ليس مسلماً فهذا غير وارد أصلاً، بل هو مسلم ما لم ينقض إسلامه بناقض بين.
وبعد كل هذا يعلم أنه ليس لهم متمسك شرعي فيما ذهبوا إليه من عدم الحكم بإسلام من يظهر بعض شعائر الإسلام، والتوقف في حاله، واشتراط التبين الذي زعموه للحكم بإسلامه.
(1) () أخرجه البخاري / كتاب التفسير / (4891). وأخرجه مسلم / كتاب الإمارة / (1866).
(2) () أخرجه مسلم / كتاب المساجد / رقم (537).