1 - فمما استندوا عليه في ذلك وسطروه في جميع ما كتبوه حتى في المختصرات أن الإيمان في اللغة هو التصديق، ثم زعموا أنه لم ينقل في الشرع عن ذلك.
يقول الجويني في ذلك: (المرضي عندنا أن حقيقة الإيمان التصديق بالله تعالى، فالمؤمن بالله من صدقه. ثم التصديق على التحقيق كلام النفس. ولكن لا يثبت إلا مع العلم، فإنا أوضحنا أن كلام النفس يثبت على حسب الاعتقاد، والدليل على أن الإيمان هو التصديق صريح اللغة و أصل العربية، وهذا لا ينكر فيحتاج إلى إثباته) (1).
ويقال هنا: على فرض التسليم بأن الإيمان في اللغة هو التصديق – وهو غير مسلم بإطلاق- فإن المراد بالإيمان في الشرع غير ذلك ودعواهم هدم نقله عن معناه اللغوي مخالفة لقواطع الكتاب والسنة، وما عليه سلف الأمة وأئمتها.
ومما يقطع في الدلالة على نقله أن الله قد حكم بكفر الممتنع عن
ص 75
طاعته تعالى وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا تكون الطاعة بالتصديق فقط، قال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران/32].
بل قد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم الأعمال الظاهرة إيماناً، كما في حديث وفد عبد القيس، وفيه " هل تدرون ما الإيمان؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة إلا إله إلا الله، و أن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، و أن تؤدوا خمساً من المغنم، ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير" (2)
وتحقيق الأعمال شرط في الإيمان، ولذلك قال تعالى: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾ [البينة/5] ومن لم يعمل فليس دينه بقيم
ولهذا وغيره حكى أئمة أهل السنة إجماع الصحابة والعلماء على أن العمل من الإيمان.
يقول الإمام البغوي رحمه الله: (اتفقت الصحابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان لقوله سبحانه وتعالى: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم و إذا تليت عليم آياته زادتهم إيماناً﴾
(1) () " الإرشاد" للجويني (ص/333 - 334).
(2) () أخرجه البخاري / كتاب الإيمان / (53). ومسلم / كتاب الإيمان / (17). و أبو داود / كتاب الأشربة / (3692). والترمذي / كتاب الإيمان / (1714) والنسائي / كتاب الإيمان / (5031)