أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أحلف بغيره صادقاً) (1) فمراده: أن الشرك بالحلف بغير الله وإن كان من الكبائر لكنه
صـ 270
أكبر من الحلف الكاذب. وعلى هذا يمكن أن يفهم قول الإمام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله عن الشرك الأصغر إنه أكبر من الكبائر (2)، وهو كقول الإمام ابن القيم رحمه الله عن الشرك الأصغر إن رتبته فوق رتبة الكبائر (3)، ولا يلزم من قولهما إخراج الشرك الأصغر عن مسمى الكبائر، بل كأن أنه أكبر من جميعها.
ومما يبين ذلك: أن الشرك الأصغر لا يختص عن الكبائر بحكم يثبت له دونها فيما يتعلق بأحكام الوعيد، وأما القول بأن الشرك الأصغر لا يغفره الله، ولا يدخل تحت المشيئة – وإن دخل تحت الموازنة – فلا يصح، ولا دليل على تخصيصه بذلك، لأن المراد بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء / 48] الشرك الأكبر، وهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ [المائدة / 72]، وكقوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر / 65]. والذين يقولون بالموازنة كالإمامين ابن حزم وابن القيم رحمهما الله، لا يلتزمون تحديد شيء من الذنوب بأنه لا تغفر ولا تدخل تحت المشيئة، لا الشرك الأصغر ولا غيره من الكبائر، وإنما يعممون القول بأن من رجحت سيئاته بحسناته لابد أن يعذب (4).
ثم إن هناك دلالات تفصيلية أن المراد بالنص الشرك أو الكفر الأصغر. من ذلك صريح النص عليه – وهذه أقوى دلالة – ذلك كما في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر.
صـ 271
قالوا: يا رسول الله، وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء (5).
ومن ذلك دلالة نصوص أخرى – وهذا باب واسع – ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) (6)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) (7). مع قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ
(1) () أخرجه عبد الرزاق (8/ 469). والطبراني في الكبير (8902). وقال المنذري والهيثمي: رواته رواة الصحيح.
(2) () كتاب التوحيد. ضم مجموع مؤلفات الشيخ، القسم الأول (ص / 28).
(3) () انظر: (إعلام المعوقين) (4/ 304).
(4) () انظر: الفصل لابن حزم) (4/ 47 – 53)، و (طريق الهجرتين) لابن القيم (ص / 384 – 387).
(5) () رواه أحمد (5/ 428 - 429). قال ابن حجر: إسناده حسن. (بلوغ المرام) (ص /187).
(6) () سبق تخريجهما قريباً.
(7) () سبق تخريجهما قريباً.