صـ 181
الفصل الثاني
كفر الرد
توطئة:
لابد لتحقيق الإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من تصديقه والالتزام المجمل بالشريعة باطناً وظاهراً.
وكما أنه لا يكفي لتحقيق الإيمان مجرد تحقيق الالتزام بالشريعة دون التصديق فكذلك لا يكفي مجرد التصديق دون تحقيق الالتزام الإجمالي.
وذلك أن الإقرار بأن محمداً رسول الله يستلزم قبول ما جاء به تصديقاً وانقياداً، لأن قبول ما جاء به صلى الله عليه وسلم من الخبر يكفى فيه مجرد الاعتقاد والتصديق، وأما الطلب فلابد مع التصديق من تحقيق الالتزام كما قال تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ﴾ [النساء/64].
وعلى هذا فكفر الرد إما أن يكون بالتكذيب والاستحلال المناقض للتصديق، وإما أن يكون بالتولي والإعراض المناقض للالتزام، سواء الالتزام الباطن أو الالتزام الظاهر.
وكل هذا داخل في كفر العناد الذي يكون بعد تبين الحجة الرسالية وظهورها للمعين، بحيث لا يكون تكذيبه واستحلاله ولا تلبسه بما يناقض الالتزام المجمل عن تأول وشبهة يعذر بها.
لكن من قامت عليه الحجة بالرسالية فعاند واستكبر وكذب الرسول ولم يرض باتباعه قد لا يوفق إلى الهداية ومعرفة الحق بعد جحوده أولاً.
صـ 182
بل إن من عقوبة الله للمعاند أن يضله سواء السبيل، جزاء وفاقاً لما اختاره هو من ذلك ﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم /75] فينقلب كفر العناد الذي يكون عن بينة إلى كفر ضلالة أو كفر غواية، بحيث يعلم الكافر آيات وتقوم بها الحجة عليه، لكنه لا يوفق لقبولها، بل يقوم بقلبه ما يحسب معه أنه على حق، وكذلك المتخاذل عن الطاعة قد يزين له عمله السيئ، وهذه غاية الخذلان، نعوذ بالله من ذلك.
والمقصود هنا بيان وتفصيل هذه الحقائق المجملة.