تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صـ 169

وهو الذي خافه الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته حيث قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ قال: الرياء) (1).

وهذا الشرك يحبط العمل، وإن لم يكن صاحبه مشركاً شركاً أكبر. لأن شرط العمل المقبول أن يكون خالصاً لله موافقاً للسنة. فلو وافق السنة وكان الأصل به إرادة الله لكن دخل فيه الشرك من جهة تزيينه للناس لم يكن مقبولاً.

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه) (2).

وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أن رجلاً جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر ما له؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا شئ)، فأعادها عليه ثلاث مرات. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا شئ) ثم قال: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وأبتغي به وجهه) (3).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله: رجل يريد الجهاد وهو يبتغي عرضاً من عرض الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أجر له) فأعاد عليه ثلاثاً، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا أجر له). (4)

صـ 170

وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال: (كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر) (5).

وعن محمود بن لبيد (وهو من صغار الصحابة) رضي الله عنه قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (أيها الناس: إياكم وشرك السرائر) قالوا: يا رسول الله، ما شرك السرائر؟ قال: (يقوم الرجل فيصلي، فيزين صلاته جاهداً لما يرى من نظر الناس إليه فذلك شرك السرائر) (6).

(1) () أخرجه أحمد (5/ 428 – 429). وقال العراقي في (تخريج الإحياء) (3/ 294): رجاله ثقات.

(2) () رواه مسلم، كتاب الزهد والرقائق، (2985).

(3) () أخرجه النسائي، كتاب الجهاد، (3140). وحسنه العراقي في تخريج الاحياء) (4/ 384). وقال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (6/ 28) إسناده جيد.

(4) () رواه أبو داود كتاب الجهاد، (2516). والحاكم (2/ 85) وصححه، ووافقه الذهبي. وأحمد (2/ 290 – 366).

(5) () رواه الحاكم (4/ 329). وصححه ووافقه الذهبي.

(6) () أخرجه ابن خزيمة (937). والبيهقي في السنن (2/ 290 – 291).

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعةص ١١٥