- ومن الفتاوى ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ـ رحمهما الله ـ في تقييد مطلق كلام العلماء وقالا بإباحة طواف الإفاضة للحائض التي يتعذر عليها المقام حتى تطهر(1)،وقد عمل بها بعض العلماء المعاصرين مراعاة لتغير أحوال الناس .
- كذلك جواز إغلاق أبواب المساجد في غير أوقات الصلاة في زماننا مع أنه مكان للعبادة ينبغي أن لا يغلق وإنما جُوِّزَ الإغلاق صيانة للمسجد من السرقة والعبث(2).
إلى غيرها من الأمثلة الكثيرة التي غيّر فيها الأئمة المتأخرون كثيراً من الفتاوى بسبب تغير الأزمنة واختلاف أحوال الناس(3)
يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ في فصل :( تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد ) : (( هذا فصل عظيم النفع جداً وقد وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ، ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى مراتب المصالح لا تأتي به، فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ومصالح كلها وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور ، ومن الرحمة إلى ضدها ، ومن المصلحة إلى المفسدة ومن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة وإن دخلت فيها بالتأويل ))(4).
(1) - انظر : مجموع الفتاوى 26 / 224 –243 ؛ إعلام الموقعين 3 / 19 –31 .
(2) - انظر : الوجيز في القواعد د . البورنو ص255 .
(3) - انظر : الطرق الحكمية لابن القيم ص162 ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى 5141هـ ؛ فتح القدير لابن الهمام 1 / 249 ؛ رسائل ابن عابدين 2 / 123 –126 ؛ شرح القواعد الفقهية للزرقا ص227-229 ؛ بحث : تغير الفتوى مفهومه وضوابطه وتطبيقاته د . عبد الله الغطيمل ص22-60 ؛ من مجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد35 عام 1418هـ .
(4) - إعلام الموقعين 3 / 11 .