تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك كان الناظر في النوازل في أمس الحاجة إلى مراعاتها عند فهم النصوص لتطبيقها على الوقائع وإلحاق حكمها بالنوازل والمستجدات ، وكذلك إذا أراد التوفيق بين الأدلة المتعارضة فإنه لابد وأن يستعين بمقصد الشرع ، وإن دعته الحاجة إلى بيان حكم الله في مسألة مستجدة عن طريق القياس أو الاستصلاح أو الاستحسان أو العرف المعتبر تحرى بكل دقة أهداف الشريعة ومقاصدها(1).

فإذا ثبت بما لا يدع مجالاً للشك : (( أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً ))(2)؛ كان لزاماً على المجتهد والمفتي في الوقائع الحادثة اعتبار ما فيه مصلحة للعباد ودرء ما فيه مفسدة عليهم .

فيستحيل أن تأمر الشريعة بما فيه مفسدة أو تنهى عما فيه مصلحة بدليل استقراء آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، يقول الإمام البيضاوي ـ رحمه الله ـ:(( إن الاستقراء دل على أن الله سبحانه شرع أحكامه لمصالح العباد ))(3).

ويؤكد على ذلك الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ وهو من المعتنين بذلك بقوله : (( القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مملوءان من تعليل الأحكام والمصالح وتعليل الخلق بها ، والتنبيه على وجوه الحِكم التي لأجلها شرع الأحكام ولأجلها خلق تلك الأعيان ولو كان هذا في القرآن والسنة في نحو مائة موضع أو مائتين لسقناهما ، ولكنه يزيد على ألف موضع بطرق متنوعة ))(4).

فينبغي عندئذٍ أن يراعي الناظر في النوازل تحقيق المصالح في حكمه وفتواه حتى لا يخرج عن كليات الشريعة ومقاصدها العليا .

ولعلنا أن نذكر في هذا المقام بعض الجوانب المهمة التي ينبغي أن يدركها الناظر في النوازل من خلال

(1) - انظر : مقاصد الشريعة الإسلامية ومكارمها د . علال الفاسي ص 7 ؛ أصول الفقه للزحيلي 2 / 1017 ؛ الوجيز في أصول الفقه د. زيدان ص 375 .

(2) - الموافقات 2 / 9 .

(3) - نهاية السول في شرح المنهاج 4 / 91 .

(4) - مفتاح دار السعادة ص408 .

ضوابط الفتيا في النوازل المعاصرة · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط الفتيا في النوازل المعاصرةص ٤٩