تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ترجم الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ لذلك في صحيحه فقال:((باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله عنه)) ، ثم ذكر حديث ابن عمر رضي الله عنهما ؛ ما يلبس المحرم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ، و لا الخفاف ، إلا أن لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل الكعبين ))(1)

وهذا أيضاً من كمال العلم والنصح والإرشاد في بيان أحكام النوازل(2).

ثانياً : مراعاة مقاصد الشريعة .

المراد بالمقاصد الشرعية هي : المعاني والحِكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة فيدخل في هذا : أوصاف الشريعة وغايتها العامة والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها ويدخل في هذا أيضاً معانٍ من الحكم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها(3).

وقد يراد بالمقاصد أيضا:الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد(4).

فهذه الأسرار والغايات التي وضعت الشريعة لأجلها من حفظ الضروريات وإصلاح لأحوال العباد في الدارين ؛ معرفتها ضرورية على الدوام ولكل الناس، فالمجتهد يحتاج إليها عند استنباط الأحكام وفهم النصوص وغير المجتهد للتعرف على أسرار التشريع .

(1) - أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب العلم ، باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله رقمه ( 234 ) .

(2) - انظر : إعلام الموقعين 4 / 121 ؛ المجموع 1 / 80 .

(3) - مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور ص 51 .

(4) - نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي تأليف د .أحمد الريسوني ص 7 مطبوعات المعهد العالمي للفكر الإسلامي واشنطن الطبعة الثانية 1412هـ

ضوابط الفتيا في النوازل المعاصرة · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط الفتيا في النوازل المعاصرةص ٤٨