تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بيّنا فيما سبق بعض الضوابط التي يحتاجها الناظر في النوازل قبل الحكم أو الفتيا في الواقعة ، ولعلنا في هذا المطلب أكثر احتياجاً لسوق بعض الضوابط التي ينبغي مراعاتها ، أثناء الحكم على النازلة ، من أجل بلوغ الناظر الدرجة العليا من المعرفة والفهم للأدلة والقواعد وما يتعلق بالنظر من ظروف وأحوال تؤدي بمجموعها إلى استفراغ المجتهد وسعه وجهده للوصول إلى الحكم الصحيح ـ إن شاء الله تعالى فمن هذه الضوابط ما يلي :-

أولاً :الاجتهاد في البحث عن الحكم الشرعي للنازلة :

والمقصود بذلك أن يبذل المجتهد وسعه في البحث عن الحكم الشرعي للنازلة بتتبع طرق الاستنباط المعروفة

والجري في ذلك على سنن النظر المعهودة ، فقد يجد الحكم منصوصاً عليه أو قريباً منه ، وقد يلجأ إلى القياس على الأدلة ، أو التخريج على أقوال الأئمة ؛ مع مراعاة عدم مصادمة حكمه للنصوص والإجماعات الأخرى أو مخالفتها للعقول الصحيحة والفطر السليمة فهذا مسلمٌ اعتباره في الشريعة .

وسوف نتعرض في الفصل القادم؛للبحث في طرق معرفة حكم النازلة بشيء من التفصيل ـ بإذن الله ـ ولكن يجدر بنا هنا أن نذكر بعض الآداب التي ينبغي للناظر مراعاتها من خلال هذا الضابط ومما له صلة في مبحثنا:-

أ – أن يذكر دليل الحكم في الفتوى النازلة :

يقول الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في ذلك : (( ينبغي للمفتي أن يذكر دليل الحكم ومأخذه ما أمكنه ذلك ولا يلقيه إلى المستفتي ساذجاً مجرداً عن دليله ومأخذه ، فهذا لضيق عَطَنِه وقلة بضاعته من العلم ، ومن تأمل فتاوى النبي صلى الله عليه وسلم الذي قوله حجة بنفسه رآها مشتملة على التنبيه على حِكمة الحكم ونظيره ووجه مشروعيته ))(1).

(1) - إعلام الموقعين 4 / 123

ضوابط الفتيا في النوازل المعاصرة · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ضوابط الفتيا في النوازل المعاصرةص ٤٤