هذا الطب الإسلامي، الذي هو أول واجب من واجبات "الطبيب المسلم "، وإن شئنا تعبيرا أصح نقول "الأطباء المسلمين" ذلك لأنه عمل جماعي لا يستطيع أن- يقوم به الفرد مهما تكن قدراته، هذا الطب يقوم على دعامتين أساسيتين: الدعامة الأولى. هي "الإيمان بالله وحده " حسب المفهوم الإسلامي النقي من كل شائبة ، بما ينبثق تلقائيا عن هذا الإيمان من يقين بالآخرة وبالقدر خيره وشره ، هذا الإيمان الذي يضع الحياة في حجمها الحقيقي في القلب البشري ، فليس النقص فيها والحرمان من بعض متاعاتها ، ومنها الصحة ، ثقل ينسحق الإنسان تحته وعامل فعال من عوامل استفحال المرض وتعذر شفائه.
فأما الدعامة الثانية فهي " الإسلام" بمعنى الخضوع الكامل لبرنامج الحياة الذي رسمه الله للناس رحمة منهم في دنياهم وآخرتهم : " ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون " .. ذلك البرنامج الذي جاءت ـ أساسياته ثم الكثير من تفصيلاته في القرآن والسنة ، والذي لو اتبع حق الاتباع لأنشأ حياة صحيحة حقا يكون المرض فيها هو الاستثناء لا القاعدة ، ويكون الشفاء من المرض فيها ـ حين يحيا ـ أقرب وأيسر ، ولا يكون فيها المرض الذي لا يتحقق شفاؤه فيكون كارثة تنقل كاهل الفرد والجماعة.