والكثير من الأمثلة على هذا تملأ ، ولنأخذ مثلا السجائر أو الكحول ، أو الفوضى الجنسية ، أو ما لا يحصى من صيغ الحياة " الحديثة " وما تجر إليه من أمراض ناتجة أساسا من تلك المنابع ومن رهق التوتر العصبي وثقل الحياة الحديثة وضراوة الصراع فيها .
إن نشأة طب حديث إسلامي ، مزود بمعرفة حقيقية " بالإنسان " وهو ما لا يمكن أن يتوفر إلا عن طريق الدين الذي يملك أن يزودنا بهذه المعرفة ، لأنها آتية من عند العليم الخبير الذي خلق ويعلم من خلق ، ويعلم ما يصلح حياة هذا المخلوق وما يفسدها : " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " ... هذا العلم الذي يرسم لنا في يسر الطريق التي تهب لهذا الإنسان " الصحة " بمفهومها الشامل كذلك .
إن طباً من هذا النوع سوف يكون فتحا في حياة البشرية ، وسوف يكون جزءا من رسالة الإسلامي للعالم ، ومساهمة فعالة في صياغة الحياة البشرية صياغة جديدة ، تعين الإنسان على الوصول إلى الصحة وتجنب المرض بالقدر الذي يسمح به وجوده الرضي ، إنها سوف توجهه إلى أصح صورة يمكن أن يمارس بها حياته ، وفي الوقت ذاته تعطي مفهوما صحيحا " للمرض " حين يكون جزءا من قدر الله ولا دخل للفساد البشري فيه ، يخفف كثيرا من وطأته فيحوله من لعنة ينوء بها الإنسان إلى ابتلاء واجتباء يتقبله القلب بالرضاء والتسليم ، وهي مشاعر تساعده مساعدة فعالة في الشفاء ، ويكفي المريض المسلم أن يستمع إلى قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : " ما يشاك المؤمن من شوكة فما فوقها إلا حط الله عنه بها خطيئة أو رفعه بها درجة " .