تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب الرّابع

دولة الخلافة وبشائر النّصر القادم

لقد جاء الوعد من الله تعالى في كتابه وعلى لسان نبيّه -عليه الصّلاة والسّلام- بأنّ المؤمنين الموحدّين لا محالة منتصرون, وأنّ المستقبل لهذا الدّين ودولة الخلافة الموعودة وعلى منهاج النبوّة قادمة بإذن الله, وأنّ أيّ دولةٍ يسعى الأعداء إلى صُنعها لتحارب دين الله فهي زائلةٌ بمشيئته سبحانه, ولو اجتمع على بقاءها من في الأرض جميعاً.

أوّلاً: سُنن الله المبشّرة بالنّصر:

(1) سُنن الله لا تتغيّر ولا تتبدّل: بادِيء ذي بدءٍ لابدّ من تذكّر مسألةٍ شرعيّةٍ نافذةٍ وباقيةٍ رغم تغيّر الزّمان والمكان, وهي أنّ سُنَّة الله لن تتبدّل ولن تتحوّل، وهذه مسألةٌ غايةٌ في الأهميّة يجب أن يتذكرّها دوماً القائمون على أمر الدّعوة والجهاد، والسّنن الرّبانيّة التّي سَنّها ربّ العزّة والجلال إنّما هي نواميسٌ لحفظ هذا الكون الذي خلقه الله بيديه سبحانه, ومن جملة هذه السّنن الربّانيّة: اصطفاؤه عزّ وجلّ لأنبيائه وأصفيائه، وسُنّة النّصر والتّمكين لأهل الإيمان واليقين، وسُنّة التّدافع، وسُنّة التّمييز والتّمحيص، وفي هذا ما يدّل على سلطانه عزّ وجل العظيم وتدبيره الحكيم وإرادته النّافذة البالغة وفضله العظيم، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ الأحزاب: 62، يقول ابن كثير في تفسير هذه الآية مبيّناً سُنّته سبحانه في أعداءه: أي هذه سُنّته في المنافقين إذا تمرّدوا على نفاقهم وكُفرهم ولم يرجعوا عمّا هم فيه، أنّ أهل الإيمان يُسلَّطون عليهم ويقهرونهم، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ أي: وسُنّة الله في ذلك لا تُبدّل ولا تُغيّر/ تفسير ابن كثير.

دولة الرافضة في العراق خطر داهم وحلم لن يتحقق · الصفحة ٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دولة الرافضة في العراق خطر داهم وحلم لن يتحققص ٤٥