(4) المتفرّجون من صيّادي الفُرص والإنتهازيّون:
وهؤلاء هم كذلك موجودون في كلّ زمانٍ ومكان, فهم يكتفون بالتّفرج وينتظرون الفرصة السّانحة لينقضّوا على بقايا الطعام، فالكثير من هؤلاء المنتفعين ظلّوا متفرّجين يرقبون الأوضاع عن كثبٍ ليقفوا مع الأقوى والمنتصر, فإن كانت الكِّفة راجحةً للمجاهدين تراهم يسارعون إلى التّقرب والتمسّح بهم, بُغية كسب رضاهم وخوفاً علَى أنفسهم من العقاب, وإن كانت الكِّفة راجحةً لأعداء الله بادروا إلى الارتماء تحت أرجلهم ولعق أقدامهم بُغية الفوز ببعض ما عندهم، وهؤلاء لايخرجون عن دائرة النّفاق ولكنّهم لا يترجمون أقوالهم إلى أفعال كما الفئة السّابقة إلا بعد أن يأمنوا على أنفسهم ويطمئنوا على مصالحهم ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُواْ أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ النساء: 141.
} يخبر تعالى عن المنافقين أنّهم يتربّصون بالمؤمنين دوائر السوء، بمعنى ينتظرون زوال دولتهم، وظهور الكفر عليهم، وذهاب ملتهم (فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ) أي: نصرٌ وتأييدٌ وظَفَرٌ وغنيمة (قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ)؟ أي: يتودّدون إلى المؤمنين بهذه المقالة (وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ) أي: إدالة على المؤمنين في بعض الأحيان، كما وقع يوم أُحد، فإنّ الرُّسل تُبتلى ثم يكون لها العاقبة (قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)؟ أي: ساعدناكم في الباطن، وما ألوْناهم خبالاً وتخذيلاً حتى انتصرتم عليهم.