... إنك آمن بأمان الله عز و جل على أن تكف لصوتك (1) ، و أهل حواشي أرضك ولا تؤوي لنا بغية ، وتتقي من ولي فرج أرضك بخمسمائة ألف درهم من دراهم أرضك ، فإذا فعلت ذلك فليس لأحد منا أن يغير عليك ، و لا يتطرق أرضك ، و لا يدخل عليك إلا بإذنك . سبيلنا عليكم – بالأذن – منة ، و كذلك سبيلكم ، و لا تؤدون لنا بغية ، ولا تسألون لنا إلى عدو ، و لا تقلون ، لنا إلى عدو ، و لا تغلون ، فإن فعلتم ، فلا عهد بيننا و بينكم ) (2).
... و فيما سلف نموذج من المعاهدات الدولية التي كان قادة الجيوش الإسلامية يبرمونها مع بعض الدول الأخرى أثناء حركة الفتح الإسلامي في عهد الخلافة الراشدة .
المبحث الثالث
الخيار العسكري
... الخيار العسكري : هو الخيار الثالث والأخير بعد أن رفضت الدولة المعادية خيار الدخول في دين الله ، أو التظلل بظل النظام الإسلامي للتنعم بالأمن ، و الآمان الذي يشع من دولة الخلافة الراشدة ، ونظامها العادل .
... والخيار العسكري التي تلجأ إليه دولة الخلافة الراشدة ما كانت لتلجأ إليه إلا مضطرة بعد أن تعنت أئمة الكفر أمام باقي الخيارات ، و ذلك عملاً بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : ( يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف ) (3).
... وعند حتمية لقاء العدو كان هناك توجيهات صارمة للمجاهدين للنصر و الفلاح في الدارين .
... كما ورد عن أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قوله : لا تغلوا ، و لا تغدروا ، و لا تمثلوا ، و لا تقتلوا وليداً ، و اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب ) (4).
(1) - لصوتك : اللصوص .
(2) - تاريخ الطبري ، ج4\ 153 .
(3) - متفق عليه .
(4) - مجموعة الوثائق السياسية ، ص 410 .