... ومن هذا كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما : ( أني قد ألقي في روعي أنكم إذا لقيتم العدو وهزمتموه ، ما طرحوا الشك و آثروا التقية عليه . فإن لاعب أحد منكم أحداً من العجم بأمان ، أو قرنه بإشارة أو بلسان ، كان لا يدري الأعجمي ما كلمه به و كان عندهم أماناً ، فأجروا ذلك مجرى الأمان . و إياكم و الضحك و الوفاء الوفاء ! فإن الخطأ بالوفاء بقية .
... و إن الخطأ بالغدر الهلكة ، و فيها وهنكم ، و قوة عدوكم ، و ذهاب ريحكم و إقبال ريحهم .
... و اعلموا أني أحذركم أن تكونوا شيناً على المسلمين ، و سبباً في توهينهم )(1) .
... و من أوامر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضوان الله عليه للمجاهدين لتعاملهم مع خصومهم أن لا يغلوا ، و لا يغدروا و لا يمثلوا و لا يقتلوا وليداً و لا يلحقوا أي أذى بالفلاحين الذين لا ينصبون للمجاهدين أي عداء .
... ( جمع سعد رضي الله عنه من وراء المدائن فوجدهم بضعة و ثلاثين و مائة ألف . و وجدهم بصفة و ثلاثين ألف أهل بيت .
... و وجد قسمتهم ثلاثة لكل رجل منهم بأهل . فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
... فكتب إليه عمر : أن أقر الفلاحين على حالهم ، إلا من حارب أو هرب منك إلى عدوك فأدركته .
... و أجر لهم ما أجريت للفلاحين قبلهم .
... و إذا كتب إليك قوم فأجروا أمثالهم مجراهم ) (2).
... و في مراسلة أخرى كتب إليه سعد رضي الله عنهما ، فيمن لم يكن فلاحاً فأجابه : أما من سوى الفلاحين فذلك إليكم ما لم تغنموه ( يعني لم تقسموه ) و من ترك أخيه من أهل الحرب فخلاها فهي لكم . فإن دعوتموهم ، و قبلتم منهم الجزاء و رددتوهم قبل قسمتها فذمة . و إن لم تدعوهم ففيء لكم لمن أفاء الله ذلك عليه ) (3).
(1) - مجموعة الوثائق السياسية ، ص 409 .
(2) - مجموعة الوثائق السياسية ، ص 421.
(3) - مجوعة الوثائق السياسية ، ص 421.