ثم أقرر أن هذا البحث الحر الطليق لا يتنافى والدعوة إلى الوحدة والوئام، فليس البحث يدعو إلى خصام إذا أخلص الجانبان، وما ينبغي للخلاف بين العلماء واختلاف أنظارهم ونظرياتهم أن يفرق بين نفوسهم ويوقع بينهم العداوة والبغضاء. على أنه إن كان ولابد من عداوة، فمعاداة الناس أهون على نفسي من معاداة الحق. •••
والآن أجمع عدتي في البحث، وأدواتي في الدرس، وأنتقل إلى العصر الذي يلي هذا، وهو «ظهر الإسلام» وأعني به المائة الرابعة من التاريخ الإسلامي. وسيرى القارئ أنه عصر أغزر علما، وأوسع نظرا، وأسطع ضوءا، وأن الحركة العلمية والأدبية فيه لم تتبع الحركة السياسية، بل كانتا ككفتي الميزان، رجحت الأولى وشالت الثانية.
واسأل الله العون والهداية والتوفيق.