تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة صائم

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

لَمَّا كانت الذنوب أحد أسباب تأخير إجابة الدعاء، كان لِزَامًا على الداعي أن يُنظِّف " طُرُق الإجابة مِن أوساخ المعاصي".

ولَمّا كان الصيام مِن أسباب مغفرة الذنوب، كان للصائم دعوة لا تُرَدّ.

ففي الصحيحين مِن حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ.

فالصيام مِن أسباب تنظيف طُرُق الإجابة.

وفي الحديث: ثلاثة لا تُرَدّ دَعوتهم - وذَكَر منهم -: الصائم حَتَّى يُفْطِر. رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان، وقال شعيب الأرنؤوط: صحيح بطرقه وشواهده.

وهذا يعني أن الصيام مِن أسباب إجابة الدعاء.

وفي رواية للترمذي وابن حبان: ثلاثة لا تُرَدّ دَعوتهم - وذَكَر منهم -: الصائم حِينَ يُفْطِر.

وفي حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ: إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ. رواه ابن ماجه. ويَشْهَد له حديث أبي هريرة السابق.

فالصائم مُستجاب الدعاء، وذلك لأمور:

الأول: أن الصائم في فريضة. والْمُتقَرِّب بالفريضة أحبّ إلى الله وأقرب.

وكان السلف يستحبّون أن يكون الدعاء في الفريضة.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: احملوا حوائجكم على المكتوبة. رواه عبد الرزاق.

وعند ابن أبي شيبة: اُدْعُوا فِي صَلاَتِكُمْ بِأَهَمِّ حَوَائِجِكُمْ إلَيْكُمْ.

وقال عمرو بن دينار: ما مِن صلاة أحب إليّ مِن أن أدعو فيها حاجتي مِن المكتوبة.

وروى ابن أبي شيبة عن عَوْنٍ بن عبد الله قَالَ: اجْعَلُوا حَوَائِجَكُمَ الَّتِي تَهُمُّكُمْ فِي الصَّلاَةِ الْمَكْتُوبَةِ.

فإذا دعا الصائم حال صيامه كان أحرى للإجابة؛ لأنه في فريضة.

دعوة صائم · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة صائمص ٢