تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رمضان يفرح بدخوله كثيرا من الناس , منهم من يكون من أهل الدنيا يفرح بدخول رمضان , فهذا التاجر يفرح لان رمضان قد دخل وبضاعته سوف تروج وتجارته سوف تربح فهو يفرح برمضان لكن ليس لله جل وعلا , وذاك يفرح بدخول رمضان لأجل اللعب واللهو والسهر والمرح وقضاء الأوقات في المباح أو إن لم يكن من هذا بالحرام فهو يفرح برمضان ولكن ليس لله عز وجل , وهذا يفرح بدخول رمضان لأجل ما يعرض في التلفاز من مسلسلات ومسابقات وأفلام وبرامج وقضايا خاصة بما حرم الله فهو يفرح بدخول رمضان ولكن ليس لله عز وجل , ومن الناس من يفرح بدخول رمضان لأجل الدعاء والقرآن والصلاة والذكر والعبادة ولهذا يفرحوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين "96 , وفي رواية فيها زيادة قال : " وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار ، وذلك كل ليلة "97 . إنه رمضان يفرح المؤمن بدخوله بل بقدومه بل يفرح إذا اقترب هذا الشهر ويبكي لفراقه لان الله عز و جل كتبه فهو يفرح لان الله كتبه عليه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ )98 , لم يكتبه الله عز وجل لأجل المشقة ولا لأجل التعب ولا لأجل التكليف فقط بل قال الله عز وجل : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ ) لِمَ يا رب !! ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )99 يفرح المؤمنون بقدوم هذا الشهر لِمَ ؟ لأنه شهر التوبة فكل من زلت زلة أو كل من أخطأت خطأ ومن وقعت في معصية تنتظر هذا الشهر بفارغ الصبر لِمَ ؟ لترفع يدها إلى الله عز وجل لعل الله يجعلها من عتقائه من النار ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة.

دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة على منهاج النبوةص ٢٥٧