عباد الله إنه قد أُحيط بنا في مسالة الملهيات بل والمحرمات والصوارف التي تشغل عن الله وهذه الوسائل الترفيهية الكثيرة التي دخلها الحرام في غالبها , إنها قد قست القلوب , أورثت قسوة القلب , فينبغي أن يُلين القلب القاسي في هذا الموطن في العبادة العظيمة فيقوم في النهار ويقوم في الليل ويعتكف في المساجد وينصرف عن المحرمات وينقطع عن الشواغل ويتأمل في عيوب نفسه ويتأمل في كتاب ربه ويتأمل في حقارة الدنيا وفي إقباله على الآخرة وقد جمع خوفاً واعتكافاً وذكرى . لقد كانت تلك الليالي العظيمة التي قضاها النبي صلى الله عليه وسلم في معتكفه مع رفيقه يراه ولا يراه الآخرون , إنه جبريل عليه السلام الذي كان معه في معتكفه يراجع معه حفظ القرآن الكريم , وإنك لو تخيلت في نفسك ذلك الموقف العظيم لصحابة رسول الله صلى الله علية وسلم وهم يرون نبيهم صلى الله عليه وسلم جالسًا في معتكفه يسرد على شخص لا يرونه لهالك ذلك , إنه موقف يزيد الإيمان وجبريل يعارض محمدًا عليه الصلاة والسلام القرآن , وفي السنة التي مات فيها صلى الله عليه وسلم راجع القرآن مرتين مع جبريل عليه السلام فقد كان الاعتكاف فرصة لمراجعة القرآن .
دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٢٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة على منهاج النبوةص ٢٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي