كان من هديه عليه الصلاة والسلام إذا استفتح قيام الليل يستفتحه بركعتين خفيفتين لا يطوِّ ل فيهما القراءة وقال العلماء إن هذا من أكمل الهدى لأن المسلم إذا قام من الليل أو الإنسان إذا قام من الليل فانه يقوم وقد تعلقت نفسه بالراحة والدِعَة والسكون فإذا هجم على العبادة وأطال القيام فإنه قد يمل وقد يسأم وبذلك قد ابتدئ عليه الصلاة والسلام بالشيء الخفيف حتى تألفه النفس ويستطيع بعدها أن يطوِّ ل ما شاء قالوا ومن الفوائد والحكم التي شرع الله بها السنن الرواتب قبل الصلاة إنها تعين على الخشوع أكثر فانه إذا دخل بركعتين نافلة قبل الفريضة فإن هذا يعينه على الخشوع أكثر وهذا مجرَب فأنت إذا تأملت الناس ونظرت إلى المبكِّرين إلى المساجد الذين يحرصون على حضور الصلاة إما قبل الآذان أو لا يؤذن إلا وهم في المسجد تجدهم أخشع الناس قلبًا في الصلاة ومن تجده يتأخر ويتقاعس فإنك تجد خشوعه لا يأتي إلا على الإقامة فإنك تجد خشوعه أقل وتأثره بالقرآن أقل فلتجد ذلك في نفسك جلياً ظاهراً فإنك ما حرصت على التبكير وابتدأت العبادة بالنافلة قبل الفريضة إلا قويت عن الفريضة أكثر ولذلك قال استفتح قيام الليل بركعتين خفيفتين فإنه أدعى لتدبر القرآن وأدعى أيضاً للأعضاء أن تقدم على حركات العبادة وقد تهيأت واستجمت وهُيِأَت بهاتين الركعتين الخفيفتين .
كان يستفتح قيام الليل بالركعتين الخفيفتين وأستحب العلماء أن يكون دعاء الاستفتاح في قيام الليل من طوال الأدعية لان أدعية الاستفتاح تنقسم إلى ثلاث أقسام :
- دعاء النحر
- تمجيد النحر
- مشتمل على الدعاء والتمجيد معاً