تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيام رمضان السُنَّة فيه أن يهتدي المسلم بهدى الرسول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه , فكان صلوات الله وسلامه عليه قوّام الليل في رمضان وغير رمضان وكانت سُنَّة ماضية في سائر العام لكنه إذا دخل عليه رمضان ودخلت عليه العشر الأواخر من رمضان شد مأزره وأحيى ليله صلى الله عليه وسلم وأيقظ أهله كل ذلك لكي تنتبه الأمة لفضل هذا الشهر عموما ولفضيلة العشر الأواخر فيه خصوصا ففيها ليلة هي أفضل من ألف شهر يقومها العبد لله جلَّ جلاله وهى الليلة التي يقول العلماء أن الله أختارها من العام كله فأفضل ليلة في العام كله بل في الدهر كله هي ليلة القدر ولذلك أختارها الله بنزول القرآن كما أخبر سبحانه وتعالى في سورة أنزلها للدلالة على شرفها وقدرها .

كان هدي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل أكمل الهدى وأجمله وأحسنه وأفضله , ما كان صلى الله عليه وسلم يقوم الليل فيبالغ في قيامه ولا كان على منهج الرهبانية والغلو في العبادة برأت سنته صلوات الله وسلامه عليه من الغلو والتشدد ولذلك كان ينام ويقوم عليه أفضل الصلاة والسلام , قال عليه الصلاة والسلام : " أما أنا فأصوم وأفطر وأقوم وأنام وآتي النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني "50 .

ولما سأله عبد الله ابن عمر بن العاص رضي الله عنه وعن أبيه أن يواصل قيام الليل منعه وكذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام إنه أحيا الليل على أجزائه الثلاثة فقام أول الليل وقام أوسط الليل وقام آخر الليل و انتهى وتره وقيامه عليه الصلاة والسلام إلى آخر الليل , ولذلك قال العلماء : السُنَََّة ألا يكون القيام بالليل كاملا ً واستثنى بعض العلماء ليال العشر الأواخر , فقالوا الأفضل أن يجتهد في قيامه ولو أستغرقها كاملة للقيام فلا بأس لأن عائشة رضي الله عنها قالت : " وأحيى ليله " , فدل على إنه لم يكن ينام عليه من الله أفضل الصلاة وأزكى السلام .

* القيام آخر الليل :

دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة على منهاج النبوةص ٢١٦