تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قيام الليل فضيلة من الفضائل ونعمة من أجّل نعم الله على عبده , فالله إذا أحب عبدًا من عباده فتح له أبواب رحمته ويسَّرَ له سبيل طاعته فينشرح صدره للخير وقد أمّتن الله بهذه النعمة على نبيه فقال ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَِ )47 , فإذا أراد الله بعبده الخير شرح صدره لهذه الطاعة وسهلها عليه ولا يزال المؤمن يحفظ قيامه من الليل حتى يكون أحب إليه من نفسه آلتي بين جنبيه وتجده يضجر و يسأم ويتألم إذا حُرِمَ ذلك القيام , إذا حرم مناجاة الله جلَّ جلاله والوقوف بين يديه في ساعة هدأت فيها العيون وسكنت فيها الجفون وهو ينادى الحيّ القيوم , أثنى الله عز وجل على أقوام أحبوا الآخرة فجدوا في ليلهم في القيام فقال سبحانه وتعالى : ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَِ)48 , فقال سبحانه وتعالى شاهد بفضل هؤلاء وأنهم أهل خوف ورجاء ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ )49 , فمن يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه يحيي ليله بذكر الله جلَّ جلاله , بعلمه بفضيلة هذه المنزلة وبعلو درجة هذه القربى عند الله سبحانه وتعالى ولذلك لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فضائل الأعمال قال وركعتان يركعهما المؤمن في جوف الليل الآخر أي من أحب الطاعات لله ركعتان يركعهما المؤمن في جوف الليل الآخر في ساعة يكون فيها الدعاء أسمع والإجابة أرجى من الله جلَّ جلاله .

دعوة على منهاج النبوة · الصفحة ٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة على منهاج النبوةص ٢١٥