تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا ، فإنه لا يبقي صالحاً كمعيار للكشف عن الحقيقة ، من النبوءات التي يمكن استخلاصها من العهد القديم سوي نوعين ، أولهما هو النبوءة الصريحة التي ترد بمعني الأخبار عن الغيب أو المستقبل ، وهذه بلا جدال أقواها درجة وأجدرها بالاعتبار ، وثانيها تلك الأقوال التي تصف أموراً معينة كأنها تحدث لقائليها أو تقع أمام أبصارهم بينما لم تقع هذه الأمور لقائليها ولم تكن أمام أبصارهم في الواقع ثم تقع بعد ذلك تماماً كما وردت على ألسنتهم ، وهذه يمكن اعتبارها نبوءة بالقياس على النبوءة الصريحة ، مع اعتبارها وتقديرها كتالية في القوة والأهمية للنبوءة الصريحة ويلاحظ أن منها ما قد تكون فيه إشارة إلى المستقبل أيضاً ، ولكن تبدو وكأنها خاصة بنفس المتكلم ، بينما الواقع أنها ليست خاصة به ، ولعل هذه حقيقة بأن تعتبر أعلا درجة من النبوءة بالقياس في التفصيل السابق وأدني درجة من النبوءة الصريحة فيه .

على أنه قد يقال بالنسبة لهذه الآيات التي رأينا اعتبارها نبوءات بالقياس على النبوءات الصريحة ، أنها لا يصح أن تعتبر نبوءات لا صريحة ولا بالقياس ما دامت لا تتضمن ما يفيد كونها نبوءات ، إلا أنه ينبغي ألا يغيب عن اعتبارنا أن هذه الآيات موحي بها من الله ، ولا معني لأن يوحي الله بأمور وحوادث لم تكن في الواقع إلا أن يقصد بذلك أمراً معيناً ، وليس ثمة ما يمنع أن يكون التنبؤ هو هذا القصد وإن لم تشر إليه الآيات صراحة ، ويتأكد هذا القصد بوقوع تلك الحوادث في المستقبل بالفعل ، ولا يكون لذلك ثمة ما يمنع من اعتبارها نبوءة لهذا .

الذي وقع في المستقبل .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٨٢