تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما كان المسيحيون وحدهم دون المسلمين هم الذين يتناولون نبوءات العهد القديم في أبحاثهم ، ويربطون بينها وبين ما وقع بالفعل في العهد الجديد ، تأكيداً لصحة ما وقع ، وبياناً بأنه سبق التنبؤ به من قبل ، فإن الطبيعي أن يكون التعرف على هذا الأسلوب في البحث في كتب المسيحيين أنفسهم ، ولعل خير ما نبدأ به ذلك هو ما قيل على لسان المسيح عليه السلام في إنجيل يوحنا :

( فتشوا الكتب ........ وهي التي تشهد لي ) (ص 5 : 39).

فالمسيح هنا كما ورد في إنجيل يوحنا ، يطلب البحث في الكتب السابقة ، مؤكداً بأنها تشهد له ، أي تنبأ عنه ، ويبحث المسيحيون في الكتب ويفتشونها كما طلب المسيح ، وإذ قيل على لسان المسيح أنها تشهد له ، فهم لذلك ينظرون إلى هذه الكتب على نحو معين ، يوضحه ما يقوله القمص سرجيوس في كتابه هل تنبأت التوراة عن المسيح بقوله :

( هل تنبأت التوراة عن المسيح ؟

إذا سألنا هذا السؤال فلا نتجه إلى اليهود أصحاب التوراة لنلتمس منهم نصاً نؤوله أو نفسره أو نستدل منه على المسيح لأننا لو فعلنا هذا كان مثلنا مثل إنسان مفتوح العينيين يسأل المارة وقت الظهيرة قائلاً : دلوني أين هي الشمس .

فالمسيح ساطع في كل الكتاب المقدس في إشراق دائم وليس كالشمس التي تغيب عن نصف الأرض ليلاً إذ ليس في التوراة أو كتب الأنبياء جزء تغرب عنه شمس المسيح بل يتبع اسمه وشخصه وصفاته وأعماله وظروفه وأحواله في التوراة وكتب الأنبياء وفي ثنايا سطورها . نجد المسيح في كل جملة وفي كل أصحاح وفي كل سفر من أسفارها وما حروفها وكلماتها إلا خطوطاً وأظلالاً لصورة المسيح المجيدة.

فلقد رسم بعض الفنانين على قطع مربعة من الخشب وعلى كل سطح من سطوحها الأربعة جزءاً من صورة يضعها الوالدون أمام أطفالهم ويتركونهم يحاولون جمع القطع كلها إلى بعضها جمعاً محكماً بحيث تري صورة كاملة على كل من السطوح الأربعة.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٦٨