تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاشك أن المسيحيين يرتضون هذا المعيار أساساً للكشف عن الحقيقة ، لما هو واضح من أن دراساتهم وأبحاثهم إنما تقوم على أساس هذا المعيار نفسه كما وجدنا فيما سبق ، ولأن الأناجيل نفسها ، بل والعهد الجديد كله ، وحتى المسيح نفسه ، اعتمدوا هذا الأساس للبحث في الكتاب المقدس ، أما المسلمون ، فلا أحسبهم إلا مترددين أمام هذا المعيار ، بل لعل منهم من لا يتردد في رفضه أساساً للكشف عن الحقيقة ، ولعل السبب في ذلك يبدو بديهياً ، فإذا كان هذا المعيار هو أساس لدراسات المسيحيين وأبحاثهم التي ينتهون منها إلى تأييد معتقداتهم ، فكيف بهم يقبلونه وهم يعرفون النتائج التي ينتهي إليها هذا المعيار مقدماً ، ويعرفون أيضاً أنها عكس ما يعتقدونه ، ولابد وأنهم سيتجاهلون هذا الاعتبار في تعليلهم للرفض ، وسيتذرعون بأنهم لا يثقون في صحة الكتاب المقدس ، ولكننا نجد على ذلك الاعتراض لدي المسيحيين رداً مقبولاً ومقنعاً ، فهم يرون أنه إذا كان مقبولاً أن يتصور أحد أنهم قد يغيرون في الأناجيل لتتمشي مع معتقداتهم ، فليس من المقبول على الإطلاق أن يتصور أحد أن اليهود يغيرون في العهد القديم ليطابق معتقدات المسيحيين ويتمشى معها ، وهذا الرد كما قلنا مقبول ، ومقنع حقاً ، ومن ثم فإن اتخاذ نبوءات العهد القديم معياراً صحيحاً للكشف عن الحقيقة ، سبيل صحيح في البحث يقيم المسيحيون أبحاثهم على أساسه ، ولا يقب من المسلمين أن يرفضوه كأساس سليم للكشف عن الحقيقة .

بل إن هذا الذي انتهينا إليه ، هو ما يحتمه عدل الله ، والذي يقتضي أن يكون للناس جميعاً سبيل بين أيديهم للوصول إلى الحقيقة ، فكيف يكون سبيل المسيحيين للوصول إليها في القليل قبل رسالة محمد عليه السلام ، إلا أن تكون قد وردت في العهد القديم نفسه .

كيفية الاحتكام إلى الكتب السابقة :

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٦٧