وليست كل صلاة أو صراخ في المزامير أسندته إلي المسيح ، وإنما هي صورة كاملة ، واحدة ، تتكرر في المزامير ، وأبداً لا تتغير ، هناك هذا البار يدعو الله في يوم ضيقه ، فيرسل من العلا ويأخذه ، يرفعه فوق القائمين عليه ، يوصى به ملائكته فعلي الأيادي يحملونه لئلا تصدم بحجر رجله ، لا يحبسه في يد العدو ، إليه لا يقرب ، فهل داود أرسل الله من العلا فأخذه ، وهل داود أوصى الله ملائكته به على الأيادي يحملونه لئلا تصدم بحجر رجله ، هل غير المسيح هذا ، ودائماً آخر ، الشرير ، هو الذي يري في نفسه دودة لا إنسان وعار عند البشر ، وكراجياً حفرة فسقط في الهوة التي صنع ، الشرير يعلق بعمل يديه ، في الشبكة التي أخفوها انتشبت أرجلهم ، حفروا أمامه حفرة فسقطوا في وسطها ، على رأسه يرجع تعبه وعلى هامته يهبط ظلمه ، الصورة الإسلامية كاملة ، بكل تفاصيلها ، بكل جلالها ، بكل كمالها ، فأين هي في المزامير تفاصيل هذه الصورة الأخرى التي يقولون بها ، أين دعاء المسيح البار الكامل ، الذي لا يستجاب ، وأين المسيح الذي يحاكم ، ثم أين هو المسيح الذي يصلب ، أهذا الشرير ، الذي يقول عن نفسه أنه دودة لا إنسان عار عند البشر ، أبداً وألف أبداً .
وبعد ، فماذا أنا بقائل ، يكفيني هذا في هذا الهامش ، فالكتاب نفسه يغنيني عن أي كلام ، وإذ أنا على يقين من هذا الذي في هذا البحث كتبته ، فإن يقيني أيضاً ، أن أمانة الكلمة تحتم على أن أقول ، أن القارئ لا يجوز له أن يكتفي بوجه واحد من أوجه النظر ، وأن اليقين الكامل بهذا البحث بل والقراءة الكاملة له ، إنما تحتم على القارئ أن يسعى بنفسه إلي ما أشرت إليه من كتب ظهرت من قبل أو قد تظهر من بعد رداً على ، فيطالعها ، وليحكم بنفسه ولنفسه عليها.