تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(2) مزمور (3) ........ – قلتم أن هذا المزمور يشير إلي صراخ المسيح لتخليصه من الصليب وقد استجاب الله له – نرد عليكم بأن الخلاص ليس تخليص المسيح من الصليب ولكن الخلاص الذي نعنيه هو فداء الناس على الصليب وتخليصهم من عبودية إبليس ، كما أن هذا المزمور يشير بوضوح إلي موت المسيح ودفنه وقيامه إذ يقول (أنا أضطجعت ونمت ثم استيقظت) وإذا كان السيد المسيح يريد التخلص من الصليب لما ذهب إلي بستان جثسيماني وهو يعلم أنه سيقبض عليه هناك ولما بقي هناك حينما جاء إليه الجنود ليقبضوا عليه ولما كان يوقظ التلاميذ قائلاً (إن عدوي قد اقترب) .

ورداً على ذلك أقول أنه ليس أدل على أن المسيح لم يكن يريد أن يصلب من كل هذه الصلاة الحارة العميقة في ذلك البستان حتى كانت قطرات العرق تتساقط منه كقطرات الدم وهو يسأل الله أن يعبر عنه هذه الكأس ، أما لماذا ذهب إلى البستان رغم ذلك ، ولماذا أيضاً لم يحاول الهرب عندما علم أن أعداءه قادمين للقبض عليه ، فهذا ما نعرفه منه عليه السلام حينما اختتم كل هذه الصلاة وكل ذلك الدعاء بقوله لله لكن ليكن كما تريد أنت لا كما أريد أنا ، فهو وإن لم يكن يريد أن يصلب ، وهذا طبيعي ، فإنه رغم ذلك سلم لله بمشيئته في أن يصلب ، وهذا أعظم الإيمان ، وأما أن هذا المزمور يرمز إلي موت المسيح ودفنه وقيامته ، فلست بمستطيع أن أري في الاضطجاع والنوم والاستيقاظ موتاً ودفنه وقيامة ، كما أن المزمور يحدثنا عن أنه اضطجع ونام واستيقظ لأن الرب يعضده فلا يخاف من ربوات الشعوب المصطفين حوله ، ومن يضطجع وينام ويستيقظ لأن الرب يعضده فلا يخاف من ربوات الشعوب المصطفين حوله ، نقول عنه أنه رغم ذلك صلب ودفن وقام من الأموات ، ففيم تعضيد الرب له وفيم إذن عدم خوفه.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٦٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٦٢٨