تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما هؤلاء الكتاب ، فما هو القرآن عندهم ؛ إنه عندهم ، ليس بالكتاب المقدس ، وليس من عند الله ، وهو عندهم غير موحي به ، وهو عندهم من تأليف محمد عليه السلام وحده ، وهو عندهم ولكل هذا لا يصلح دليلاً على أي شيء ، فإذا كان هذا هو حال القرآن عندهم ، فأي سند يكون لهم إذن فيه ، وإذا كان القرآن عندهم لا يصلح سنداً فكيف يستندون إليه ، وإنها للحجة التي يقولونها أنه ما دمنا لا نقتنع بغير القرآن فسيأتوننا بالسند منه ، وأما أنا فأقول لهم لا ، يجب أن يكون السند أولاً مقبولاً منكم حتى يقبل منكم الاستناد إليه ، كما أنه غير صحيح أننا لا نقبل غير القرآن سنداً ، بل نقبل كل ما يقره العقل وتقبله أصول البحث ، وكتابي هذا خير شاهد على ذلك ، ثم ماذا تريدون من القرآن ، أن تفسروه للمسلمين ، وهل هم ينقصهم أن تفسروه لهم ، أم تريدون أن تحرفوا فيه الكلم عن مواضعه ، وهذا ما أعتقده ، لأنه ليس أعجب بعد كل ما استقر من خلاف بين المسيحية والإسلام وحول صلب المسيح وعدم صلبه وبين القول بألوهيته وعدم ألوهيته وبعد أن قالت الآيات القرآنية بكل صراحة أن لقد كفر الذين قالوا أن الله هو المسيح عيسي بن مريم ، وبعد أن قال القرآن أنهم ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ، ليس أعجب بعد كل هذا من أن يحاول من يرد علينا أن يقول لنا بأن القرآن يقر بألوهية المسيح وبصلبه ، لا أبداً هذا استخفاف بالعقول فوق كل استخفاف ، وهذا هراء أبداً لا أنزل إلي حد مناقشته .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٦٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٦٢٣