وهنا لا نجد معيناً لنا في الوقوف على هذه التفاصيل غير اللجوء إلى الأناجيل ذاتها ، لنستخلص مما ورد فيها من تفاصيل ، الصورة التي يمكن أن يكون الله قد خلص عليها المسيح ورفعه إليه بينما قبض على يهوذا الاسخريوطي الذي صلب بدلاً منه وظناً بأنه المسيح عليه السلام ، ولقد يعجب القارئ إذ نلجأ إلى الأناجيل للوقوف على تفاصيل تخليص الله للمسيح ورفعه إليه وصلب يهوذا بدلاً منه ، ولكن الحقيقة أنه لا وجه للعجب من ذلك ، فالقرآن نفسه لم ينف أن هناك شخصاً قد صلب بالفعل ، بل وقد صلب على أنه المسيح عليه السلام ، إنما الخلاف هو حول حقيقة شخصية هذا الذي صلب ، فبينما يؤمن المسيحيون بأن الذي صلب هو المسيح نفسه ، يؤمن المسلمون بأن الله قد خلص المسيح عليه السلام من الصلب ، ويجري اعتقادهم بأن الذي صلب على أنه المسيح إنما كان يهوذا الاسخريوطي ، وفيما عدا ذلك ، فإنه لم يثر خلاف حول أي تفاصيل أخرى ، كما أننا قد انتهينا في الباب الأول إلى أنه يجب أن يكون الأصل في الأناجيل المتداولة افتراض صحتها ، ومن ثم فالصحيح في البحث اعتماد التفاصيل التي أوردتها ما دام أنه لم يثبت عدم صحة شيء منها ، كما أنه من الصحيح ، وفي استخلاصنا للصورة التفصيلية التي يعتقد بها المسلمون ، أن نأخذ بكل ما ورد في الأناجيل من تفاصيل ، فيما عدا ما يختص بتحديد شخصية هذا الذي صلب ، وبالطبع لا يقال هنا أننا نناقض ما قررناه في الباب الأول من أن الأصل في الأناجيل المتداولة افتراض صحتها ، لأننا هنا لا نقصد أن ننفي صحة ما ورد فيها ، وإنما نشرح اعتقاد المسلمين في الأمر ، وتأكيد الافتراض صحة الأناجيل ، ألزمنا هذه الصورة الإسلامية بأن تدخل في إطار ما ورد في الأناجيل من تفاصيل تتعلق بهذا الأمر ، فيما عدا ما تعلق منها بشخصية المصلوب ، إذ يؤمن المسلمون بأنه لم يكن المسيح عليه السلام ، وجري اعتقادهم بأنه كان يهوذا الاسخريوطي ، وليس ذلك نفياً منا لما
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي