تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا هو البيت الذي فرض القرآن على القادرين من المسلمين أن يحجوا إليه ، وإذا كانت أركان الإسلام الأربعة الأخرى ، من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، ليست ببعيدة على الإطلاق عن الأديان الأخرى التي سبقته ، حيث تفترض جميعاً الإيمان بالله ، وفيها أيضاً واجب التصدق على الفقراء والمساكين الذي نظمه الإسلام بالزكاة ، وفيها كذلك التعبد لله سواء بالصلاة أم بالصوم ، فإن الحج بالذات ، هو أكثر هذه الأركان وضوحاً في ارتباطها بما سبق من الأديان ، وفي بيان أصل الإسلام ، حيث نعود إلي إبراهيم عليه السلام ، والد إسماعيل عليه السلام الذي كان من نسله محمد عليه السلام ، ووالد إسحق عليه السلام الذي كان من نسله المسيح عليه السلام ، فإبراهيم عليه السلام إذن هو أب المسيحيين والمسلمين جميعاً ، وعلى السواء .

والبيت الذي يحج إليه القادرون من المسلمين كل عام ، هو بيت الله الذي بناه إبراهيم عليه السلام ، بمكة ، وطهره ودعا الناس للحج إليه ، وأسكن عنده من ذريته من كان من نسله محمد عليه السلام ، ومنذ أن بني البيت ، والعرب يحجون إليه ويعبدون الله فيه ، وكانوا في البدء يعبدون الله حق عبادته ، ولكن توالي الأيام والسنين ، بل والقرون ، كان له أثره على هذه العبادة ، حتى أن العرب انتهوا إلي أن أشركوا بالله ، فعبدوا الأوثان والأصنام ، ووضعوها حول البيت ، وجعلوا منها شفعاء لله ، وزادوا في ضلالهم ، حتى بعدوا بالحج عن حقيقته كعبادة لله إلي عبادة للأصنام ، حتى جاء الحق ، حين جاء محمد ، فطهر البيت من الأصنام والأوثان ، ودعا إلي عبادة الله الواحد الأحد ، رب العالمين ، الذي لا إله إلا هو ، وفرض القرآن على المسلمين أن يحجوا إلي أول بيت وضع للناس ، البيت الذي بناه إبراهيم عليه السلام ، ودعا الناس جميعاً ليحجوا إليه ، إلي الكعبة ، وهم إلي اليوم يحجون إليها في كل عام.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٥٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٥٦٥