وفي الصباح دفعوا المسيح إلى بيلاطس البنطي الوالي ، الذي سأله عما إذا كان هو حقاً ملك اليهود ، فأجابه بقوله ( أنت تقول ) ، ولم يجبه بعد ذلك عن أية كلمة أخرى كما ورد في الأناجيل الثلاثة الأولي ، أو أخذ يجيبه عن كل أسئلته ويناقشه في كلامه كما ورد في أنجيل يوحنا.
ويفهم أن الوالي لم يجد في المسيح علة ليقتله ، وكان من عادته أن يطلق الأسير الذي يطلبونه في العيد ، وأراد أن يكون المسيح هو الأسير الذي يطلقه ولكن الجموع ترفض ، وتطلب أسيراً آخر اسمه باراباس ، فيسألهم بيلاطس عما يفعله بالمسيح ، فيطلبون إليه أن يصلبه ، ويتردد بيلاطس ، ولكن صياح الجماهير يعلو ويعلو أن اصلبه اصلبه ، ويأخذ بيلاطس ماء ويغسل يديه أمام الجميع قائلاً أنه برئ من دم هذا البار ، ويترك لهم أن يقرروا (أبصروا أنتم ) فأجاب جميع الشعب وقالوا (دمه علينا وعلى أولادنا ) ، فأطلق لهم باراباس ، وأما المسيح فجلده وأسلمه ليصلب.
وسخر الجنود من المسيح ، وأخذوا يستهزئون به ، ثم سخروا رجلاً قيرواناً اسمه سمعان ليحمل صليب المسيح ، ولما وصلوا إلى موضع الجمجمة صلبوه هناك ، وصلب لصان معه واحد عن يمينه وآخر عن يساره ، وكان المجتازون يسخرون من المسيح وهو على الصليب وكذلك رؤساء الكهنة والكتبة والشيوخ ، وكان مما عيروا به أنه أتكل على الله فلينقذه إن أراده ، كما كان اللصان اللذان صلبا معه يعيرانه أيضاً كما ورد في أنجيل متى ومرقس ، أو عيره أحدهما بينما عاتب الآخر من عيره كما ورد في أنجيل لوقا.
وأخيراً ، صاح المسيح على الصليب قائلاً ( إلهي إلهي لماذا تركتني ) ، وهنا ركض واحداً واخذ اسنفجة وملأها خلاً وجعلها على قصبة وسقاه ، بينما طلب منه الباقون أن يتركه ، ليروا ما إذا كان إيليا سيخلصه ، ثم صرح المسيح على الصليب بصوت عظيم واسلم الروح ، وهكذا تم الصلب فداء للبشرية كما يعتقد المسيحيون .
المبحث الثاني