تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاشك أن المسلمين من غير المسيحيين الذين يقصدهم الكتاب ، والذي لاشك فيه أن الكاتب لم يعرف الإسلام حق معرفته ، فالإسلام لا يشتهي للمسيحيين انقساماً أو انشقاقاً ، ولكنه يريد منهم أن يضعوا أيديهم على سر هذا الانشقاق والانقسام فيزيلوه ويتحدوا ، وهو يشير بجلاء ومطابقاً الحقيقة والواقع إلي أن السر في ذلك هو تأليههم للمسيح عليه السلام والذي منذ أن قالوا به انشقوا وانقسموا ، ولا يريد الإسلام لهم إلا أن يعودوا إلي الحقيقة التي بدأ بالانشقاق عنها انقسامهم ، وهي أن المسيح عليه السلام إن هو إلا إنسان نبي رسول بشر وليس إلهاً بأي حال ، وأن يعبدوا الله الذي لا إله إلا هو ولا يشركوا به شيئاً ، وفي هذا يقول القرآن (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلي كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) (آل عمران : 64) ، فالإسلام لا يريد للمسيحيين انشقاقاً أو انقساماً بأي حال بل لا يريد حتى انشقاقاً أو انقساماً بين المسيحيين والمسلمين ، وإنما يريد للناس جميعاً مسيحيين ومسلمين ، وحتى غير المسيحيين والمسلمين ، أن يلتقوا عند كلمة واحدة أن يعبدوا الله جميعاً ولا يشركوا به شيئاً ولا يتخذ بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله ، ولكن إذا كان الإسلام لا يريد الانشقاق أو الانقسام بين المسيحيين كما قلنا ، فإن هذا الانشقاق وذاك الانقسام سيظل قائماً دائماً أبداً ما لم يلتقوا على ما دعاهم إليه الإسلام ، وهو أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئاً ، وبالتالي ألا يقولوا أن المسيح هو الله ، فهل يرفضون هذه الدعوة المخلصة من أجل الله .

فهل يسمعون ويستجيبون فيلتقون ، ندعو الله أن يفعلوا فيلتقوا ويتحدوا.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٥٢٤