تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن العجب ليزيد حقاً ، حين نجد أن هؤلاء الذين قالوا بألوهية المسيح وظنوا أنهم بذلك عرفوا الله حقاً ، لم يكن من شأن قولهم هذا إلا أن يجهلوا الله في الواقع ، فتخبطوا في تصورهم لهذه الألوهية ، وانشقوا وانقسموا بهذا التخبط ، وجعلوا لله قانوناً وضعوه بأنفسهم ، وظنوا أن الله يمكن أن يتقيد بقانون يضعونه ثم يفكرون في تغييره يوماً ، ونسوا أن الله واحد حق لا إله هو لا يتغير أبداً مهما قالوا ، ولم يكن هذا هو ما أدي بهم إليه القول بألوهية المسيح ، بل أدي بهم هذا إلي ما هو أخطر بكثير ، فبعد أن كانوا يعبدون إلهاً واحداً هو الله ، أدي قولهم بألوهية المسيح واختلافهم حول تصورهم لهذه الألوهية ، إلي أنهم أصبحوا يعبدون أرباباً عدة لكل كنيسة ربها الذي يختلف عن رب الكنيسة الأخرى ، وإن هذا لحق ، فالله الذي تتصوره الكنيسة المرقسية الإسكندرية بقولها أن المسيح طبيعة واحدة لها صفات وخصائص الطبيعتين الإلهية والإنسانية معاً ، هو غير الله الذي تتصوره الكنائس الأخرى التي تؤمن بطبيعتين متحدتين للمسيح عليه السلام ، ويتضح لنا هذا المعني بجلاء في كتاب رب واحد وكنيسة واحدة الذي سلفت الإشارة إليه ، ولا يعنينا هنا الإشارة إلي تفاصيل هذا الكتاب ، وإنما عنوانه فقط ، فهو يريد للمسيحيين رباً واحداً وكنيسة واحدة ، ونعرف سر طلبه كنيسة واحدة مما هو واقع من أن الكنائس تعددت ، وهو إذن يريد أيضاً رباً واحداً لأن الواقع أن الرب قد تعدد عند المسيحيين بتعدد كنائسهم .

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٥٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٥٢٢