بل إن الثابت أيضاً أن القول بألوهية المسيح لم يكن أمراً مجمعاً عليه بعد رفع المسيح عليه السلام ، بل ظل كثيرون بعد ذلك على إيمانهم عن طبيعة المسيح كما عرفوه من قبل ، فظلوا لا يرون فيه غير إنسان نبي ، ورسول بشر ، ولم يروا فيه إلهاً على الإطلاق ، وهؤلاء أنفسهم من قصد يوحنا الرد على بعضهم بإنجيله ، وهؤلاء الذين بقوا على إيمانهم عن طبيعة المسيح التي عرفوه في حياته ، سموا بالهراطقة ، ونحن جميعاً نعلم أن الكنيسة بعد أن أقرت هذه الأناجيل الأربعة المتداولة وطاردت غيرها من الأناجيل وأحرقتها ، ويقيناً أنه كانت هناك أناجيل يؤمن بها هؤلاء الذين سموا بالهراطقة ، والذين منهم من رفضوا إنجيل يوحنا كما علمنا ، ويقينا أيضاً أن هذه الأناجيل كانت تنفي ما قيل عن ألوهية المسيح ، ولذا طوردت وأحرقت ، ولو بقيت إلي اليوم ، لكانت خير دليل في يد المسيحيين أنفسهم على عدم ألوهية المسيح ، ولكنه التعصب تشبث بفكرة خاطئة اعتنقها البعض ، وحارب من لا يؤمن بها وطارد أناجيله وأحرقها ، ومن يدري ، لعل هذه الأناجيل كان من بينها ذلك الإنجيل الذي دعا المسيح منذ فجر دعوته إلي الإيمان به ، وإليه أشار بعد ذلك في حياته ، وهو الإنجيل الذي يؤمن به المسلمون كما سبق أن بينا ، ولكن هكذا شاء التعصب للقول بألوهية المسيح أن يحارب من ينفي هذه الألوهية ، حتى أنه كاد أن يطمس ما ينفي هذه الألوهية.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٤٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٤٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي