(لا يخفي أن أكثر الأقوال عن لاهوت السيد المسيح هي في بشارة يوحنا . فبطبيعة الحال وجد منكرو لاهوت المسيح أن بشارة يوحنا هي عقبة كؤود وحجر عثرة في سبيلهم . ففي الأجيال المسيحية الأولى رفض الهراطقة يوحنا ..... أما في الأجيال المتأخرة فقد رفض أعداء المسيحية قبول هذه البشارة منتحلين لأنفسهم عذراً في عدم قبولها بأنها ليست صحيحة النسبة إلي يوحنا الرسول ، والحقيقة هي أنهم رفضوها لأنها قذي في عيونهم إذ أن موضوعها الوحيد بل غاية الوحي منها إثبات لاهوت المسيح .....)
ولا ندري على أي أساس ووفق أي معيار كان قبول هذه البشارة ، هل لأنها قامت على إثبات ما قيل عن لاهوت المسيح عليه السلام ، أن هذا لأدعي للشك فيها لا لقبولها ، ولكنا على أي حال لا ننادي بقبولها هي أو غيرها ، لأننا قد انتهينا من قبل إلي ثبوت الوحي للمسيح عليه السلام وحده ، وإن ما يصدر منه فقط هو ما يتعين قبوله ، على أن يثبت صدوره منه ، ومجرد مطالعة هذه البشارة ، ومجرد مقارنتها بالأناجيل الأخرى ، لأمر يسهل معه على أي باحث أن يقطع بأن ما ورد فيها على لسان المسيح تأكيد لألوهيته ، أمر لم يكن إطلاقاً في الواقع ، وإذا كانت بشارة يوحنا تعتبر قذي حقيقة ، فهي قذي للمسيحية الحقيقية التي لم يكن من هذه البشارة إلا أنها حاولت – وقد يكون ذلك بحسن نية – هدمها.
المبحث الثالث
الحقيقة في أقوال المسيح الثابتة له
بين ألوهيته وعدم ألوهيته