فما الذي يعنيه كل ذلك ، وهل يمكن لأحد أن يصدق أن الأناجيل الثلاثة ، وهي الأقرب عهداً إلي المسيح ، والتي عنيت بكل تفاصيل ما قيل من المسيح قبل ذهابه مع التلاميذ إلي جثسيماني ، وما قيل منه هناك ، هل يمكن لأحد أن يصدق أنها تتغافل جميعاً عن كلام يصدر من المسيح ويشغل أربع إصحاحات كاملة ويكون قد صدر منه فعلاً ، بينما يذكر يوحنا بعد نحو سبعين سنة من رفع المسيح هذا الكلام فيورده في إنجيله ، أن العقل والمنطق ليقطعان بأن أيا من هذا الكلام الذي ورد في هذه الإصحاحات الأربعة من إنجيل يوحنا ، لا يمكن أن يكون قد صدر عن المسيح في هذه اللحظات التي قال يوحنا بصدوره عنه فيها.
وأخيراً ، فما الذي نخلص إليه من كل ما سبق عن إنجيل يوحنا ، الأناجيل الثلاثة الأولى تذكر تجربة المسيح من إبليس ، وهو لا يذكرها ، وتتمشي الأناجيل الثلاثة مع القول بأن الناس إنما عرفوا المسيح ابتداء كمجرد إنسان بشر ، فلا تورد على لسان المسيح شيئاً يثبت له أية ألوهية ، بينما من يقرأ إنجيل يوحنا يري المسيح يدعو الناس طوال الوقت إلي أن يعتبروه إلهاً ، ثم تذكر الأناجيل الأخرى أن المسيح كان يصلي لله ويتوجه إليه بالدعاء خاصة قبل قدوم أعدائه للقبض عليه ، يتغافل يوحنا عن أية إشارة إلي شيء من ذلك ؛ ثم يورد على لسان المسيح في اللحظة السابقة على توجهه مع تلاميذه إلي جثسيماني كلاماً يملأ أربعة إصحاحات كاملة ، مع أن الأناجيل الثلاثة الأخرى وهي الأقرب عهداً إلي المسيح لا تشير إلي أي شيء من ذلك الكلام.