هذا هو المسيح عليه السلام ، وعند المسيحيين أنفسهم ، وهذا هو ميلاده ونشأته وحياته ودعوته ، ولد من العذراء الطاهرة ، مريم الصديقة عليها السلام ، التي اصطفاها الله سبحانه وتعالى على نساء العالمين لتكون أم المسيح ووالدته ، ونشأ عليه السلام طفلاً تربي في أحضان والدته التي لم تعرف فيه غير طفل ولدته من غير أن يمسسها بشر ، وعاملته على هذا الأساس ، وعامله الناس جميعاً على هذا الأساس ، وفي هذا مازال اللقاء قائماً بين المسيحيين والمسلمين ، وكبر الفتي وأصبح شاباً ثم رجلاً ، ولم ير فيه الناس ، وكذلك أمه ، غير إنسان بشر مثلهم ، وإلي هنا مازال المسلمون والمسيحيون على لقاء ، ثم بدأ عليه السلام يبشر بدعوته ورسالته ويكرز بالإنجيل فعرفه الناس رسولاً نبياً فوق كونه إنساناً بشراً مثلهم ، وإلي هنا فمازال اللقاء قائماً بين المسيحيين والمسلمين ، بل ولقد مضى بعد ذلك مستمراً في نشر دعوته ورسالته مكرزاً بالإنجيل ، سنة ، واثنتين وربما ثلاث ، وربما أيضاً أكثر قليلاً ، وإلي هنا ، فإنه لم يخطر بعد ببال أحد من أتباعه أو من أخص خاصته المقربين إليه ، أن يكون هذا الرسول الذي يعيشون معه ويرون معجزاته ويعلمون بميلاده العذراوي ، بل ويعلمون أيضاً بأنه المسيح الذي تنبأ عنه العهد القديم ، وإلي هنا فما زال المسيحيون والمسلمون على لقاء .
ولكن ، إلي هنا أيضاً يقف اللقاء ، فبعد ذلك يقول المسيحيون أن ألوهية المسيح بدأت تتجلي لأتباعه شيئاً فشيئاً ، حتى أعلنها لتلاميذه بنفسه ، وإن طلب منهم إخفاءها إلي حين ، ولم تتجلي هذه الألوهية كاملة إلا بعد ما قالوا به من صلب المسيح وقيامته بعد دفنه وبقائه معهم أربعين يوماً وحلول الروح القدس عليهم ، وبتجلي إعلان ألوهية المسيح على هذا النحو ، آمن أتباعه بها إلا البعض الذين يري المسيحيون أنهم هرطقوا ونفوا عنه هذه الألوهية .