تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن نجد هنا أيضاً أن المسيحيين يقولون بأن نبوءات العهد القديم تشير إلي أن المسيح سيكون هو الله أيضاً ، ولقد يقال لذلك أننا يجب أن نتخذ من نبوءات العهد القديم معياراً للكشف عن الحقيقة بشأن طبيعة المسيح عليه السلام في هذا الباب أيضاً ، ما دمنا قد وجدنا فيها من قبل المعيار الصحيح للكشف عن الحقيقة بين صلب المسيح أو عدم صلبه ، ولكن هذا القول مردود في هذا الباب بالذات ؛ ذلك أن مفهوم النبوءة التنبؤ بعمل أو بحادث أو بأمر يقع في المستقبل ، أما التنبؤ بطبيعة فهذا غير مفهوم ، ولذا كان طبيعياً أن نبحث عن نبوءة تقول بأن المسيح سيصلب أو سيخلصه الله ويرفعه إليه ، أما أن نبحث عن نبوءة تقول أن المسيح سيكون إلهاً ، أو لن يكون إلهاً ، فهذا غير مقبول ، بل تعليق الكون على المستقبل ينفي الإلوهية نفسها والتي تستلزم الدوام والاستمرار ، وصحيح هنا أنه يمكن البحث عن نبوءة بأن الله سيتجسد من مريم العذراء ومن الروح القدس بعد أن ينزل فيكون المسيح كما يقولون ، ولكن لا توجد مثل هذه النبوءة على الإطلاق ، ولا يوجد من قال بمثلها (1) ؛ ثم إن التنبؤ عن المسيح دون الإشارة إلي طبيعته مفروض معه أنه إنما سيكون إنساناً وإن ولد من عذراء ما دامت النبوءة لم تشر إلي أنه الله قد تجسد ؛ ولذا فإن نبوءات العهد القديم لن تكون ذات جدوى على هذا النحو في الكشف عن الحقيقة بين ألوهية المسيح عليه السلام أو عدم ألوهيته.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٤٣٨