ثم من ناحية أخرى ، لقد وجدنا بحق ، أنه إذا كان لخطيئته أن تورث ، فإن أحق الخطايا بذلك هي خطيئة اليهود ، الذين يعتقد المسيحيون ويؤمنون ، بأنهم تآمروا على المسيح الإله ليقتلوه ، وقبضوا عليه ليقتلوه ، وطلبوا شهود زور عليه ليقتلوه ، وصمموا علي قتله حين رأي الوالي إطلاق سراحه ، بل وفي تحد قبلوا أن يكون دمه عليهم وعلى أولادهم من بعدهم ، واليهود عندما ارتكبوا هذه الخطيئة إنما ارتكبوها باعتبارهم اليهود ، باعتبارهم يمثلون اليهود ، فرأس المؤامرة هو قيافا رئيس كهنتهم ، والمخططون والمدبرون هم رؤساء كهنتهم والمنفذون هم كل هؤلاء مع شعب اليهود ، وإذا كان هناك من يسأل عنها إذن فهم شعب اليهود في ذلك الزمان ، وإذا كانت هذه الخطيئة تورث ، فإنما لنسل اليهود من بعدهم ، ولهذا لم يكن عبثاً أبداً أن يشار لليهود على مر الزمان في صلاة الأحد على أنهم الشعب العاصي ، فذلك من صلب عقيدة المسيحيين وإيمانهم ، وبغيره لا تستقيم أبداً تلك العقيدة عندهم ، لأنه إذا كانت جريمة صلب المسيح الذي هو الله في اعتقادهم ، لا تقع على غير من قاموا بها أنفسهم ، ولا تورث لشعب اليهود من بعدهم ، فإنه من باب أولي ، فإن خطيئة آدم إذ عصي ربه وأكل من الشجرة التي حرم الله عليه أن يأكل منها ، هذه الخطيئة من باب أولى لا تورث ، ولا يستقيم بحال ، القول بتوارث هذه دون الأخرى ، وإنما الذي يمكن أن يستقيم في العقل هو العكس كما بينا ، ولذا ، فإن البشر جميعاً ، من غير المسيحيين لا يمكن بحال أن يقبلوا من أصحاب هذه الوثيقة وممن أقروها القول بأن خطيئة شعب اليهود المتمثلة في صلبهم المسيح الإله كما يعتقدون ، لا تورث لشعب اليهود من بعدهم ، بينما خطيئة آدم هذه تورث ويولد البشر من بعده خطاة بها ، بل يجب أن يرفعوا من باب أولي من باقي البشر خطيئة آدم أيضاً ، فإن فعلوا ، فقد التقوا مع الإسلام ، وانتهت عقيدة الصلب عندهم ، لزوال سببها والغرض منها ، وما
دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٤١٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٤١٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي