وهنا ، والأمر يتعلق بصلب المسيح ، الذي يعتقد المسيحيون أنه الله ، لابد لاستنباط الحكم أن نقارنه بخطيئة أخرى في حق الله نعرف حكمها عند المسيحيين ، فالحية أغوت حواء ، وحواء أعطت رجلها آدم ، فأكل هو الآخر من الشجرة التي حرم الله عليه أن يأكل منها ، هذه هي كل خطيئة آدم ، التي يعتقد المسيحيون أنه بها فقد آدم حياة الاستقامة وأصبح خاطئاً قبل أن ينجب نسلاً ولذلك ولد البشر جميعاً منه خطاة بطبيعتهم نظيره ، وآدم هنا وقع تحت الإغواء ، ويقيناً لم يدر بخلده حين ارتكب هذه الخطيئة أنها ستورث للبشر جميعاً من بعده وأن الله لن يجد سبيلاً لتخليص البشر منها إلا بأن يتجسد ويصلب على نحو ما يعتقد المسيحيون ورأيناه من قبل.
أما اليهود فقد تآمروا على المسيح الذي يعتقد المسيحيون أنه الله نفسه ، ويعتقدون أيضاً أن كتاب اليهود يدلهم عليه وعلى ألوهيته كذلك ، هم إذن في اعتقاد المسيحيين تآمروا على الله نفسه وليقتلوه ، تآمروا على الله متجسداً في المسيح ليصلبوه ، وقتلوه فعلاً صلباً كما يعتقد المسيحيون ، ولم يكفهم هذا وإنما قبلوا في تحد أن يكون دمه عليهم وعلى أولادهم من بعدهم.
والواضح البين أنه لا تناسب على الإطلاق ، بين خطيئة آدم وبين إثم اليهود وجرمهم ، فالأولى ، معصية الله ليس في ذلك شك ، أما الثانية ، فمعصية العاصي ، بل هي أكبر إثماً ومعصية من كل ما قد يتخيله البشر من معاصي ، فهل فوق صلب الإله كما يعتقدون معصية ، وآدم لم يقبل على نفسه ومن باب أولى على ذريته تحمل وزر معصيته ، وإن كان حقيقاً بمجرد ارتكابها أن يتحمله ، أما اليهود ، فقد قبلوا وفي تحد كما رأينا أن يكون عليهم وعلى أولادهم دم المسيح ، وهو الله كما يعتقد المسيحيون .