تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وموضوع صلب المسيح عند المسيحيين لا يبدأ بواقعة صلبه ، وإنما هو عندهم يبدأ قبل ذلك بكثير ، فهم – وكما سبق أن رأينا – يعتقدون بأن آدم عليه السلام إذا أخطأ ، بأن أكل من الشجرة التي حرم الله عليه أن يأكل منها ، فقد بذلك حياة الاستقامة التي خلقه الله بها وأصبح خاطئاً وذلك قبل أن ينجب نسلاً ، ولذا فإنه يكون طبيعياً – أن يولد منه البشر جميعاً خطاة بطبيعتهم نظيره ، وعلى هذا الأساس فإنه لا يمكن أن يدخل في ملكوت الله أي من الناس لأنهم جميعاً يحملون الخطيئة ومن ثم فهم غير كاملين ، ولكن الله – وكما يعتقدون أيضاً – يريد أن يتصالح مع الناس على خطيئتهم ، أو بمعني أصح على خطيئة آدم ، ويري المسيحيون أن ذلك لا يمكن أن يكون إلا بالفداء ، وبالدم أيضاً ، وهم يسردون الشروط التي يرون لزم توافرها في هذا الفادي والتي ينتهون منها إلى أنها لا يمكن أن تتوافر في غير الله نفسه الذي يتجسد من الروح القدس ومريم العذراء فيكون الله الابن أو المسيح الذي بعد أن تأنس صلب من أجل البشر ومن أجل خلاصهم من خطيئة آدم . لذلك يقولون فيما يسمي عندهم بقانون الإيمان والذي يتفق المسيحيون على الإيمان به :

( ... نؤمن برب واحد ، يسوع المسيح ، ابن الله الوحيد ، المولد من الآب قبل كل الدهور ، نور من نور ، إله حق من إله حق ، مولود غير مخلوق ، مساو للآب في الجوهر ، الذي به كان كل شيء ، هذا هو الذي من أجلنا نحن البشر ، ومن أجل خلاص نفوسنا ، نزل من السماء ، وتجسد من الروح القدس ومريم العذراء ، وتأنس ، وصلب عنا على عهد بيلاطس البنطي ، وتألم ، وقبر ، وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب ....)

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٤٠٤