تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا كان الإسلام والمسيحية يلتقيان معاً على الإيمان بجميع الرسل والرسالات السابقة ويؤمن المسلمون والمسيحيون على السواء كذلك بالمسيح عليه السلام وبرسالته ، ويلتقيان معاً أيضاً على الدعوة إلى كل خير ، إلى الحق والعدل ، إلى كل القيم وأسمي المثل إلى البر ، إلى المحبة ، إلى الوفاء ، إلى الإخلاص ، إلى نبذ كل الشر ، إلى الإيمان بالحياة الأخرى ، إلى الإيمان بأن الحياة الدنيا هي دار الفناء وأما الحياة الأخرى فهي دار البقاء والخلود ، وفيها تجزي كل نفس عما أتته في دنياها ، فإن كل خيراً كانت لها الجنة ، وإن كان شراً كان لها العذاب جزاء لما جنت يداها.

وتلتقي المسيحية والإسلام قبل كل ذلك ، ويجتمعان على الدعوة إلى عبادة الله الواحد ، الذي لا إله إلا هو سبحانه خالق كل شيء ، رب العالمين ، سبحانه وتعالى رب الكون جميعاً ، بكل ما فيه من حياة أو جماد ، سبحانه وتعالى منه كل شيء ، وإليه كل شيء ، وإليه الأمر جميعاً .

وعلى هذا اللقاء الرائع العظيم بين المسيحية والإسلام ، والذي كان حقيقاً بأن يجعل منهما ديناً واحداً يؤمن به الناس جميعاً ، مسيحيين كانوا أو مسلمين ، فاللقاء بينهما كما يتبين من القرآن ، لقاء وحدة ، إذ حتم على المسلمين أن يؤمنوا بجميع الرسل قبل محمد عليه السلام ، وبكل ما نزل عليهم من الله ربهم ورب العالمين ، بما في ذلك المسيح عليه السلام ورسالته ، فكيف إذن تختلف المسيحية والإسلام ، وهما يلتقيان على الإيمان بالمسيح وبرسالته وبكل الرسل قبله وبرسالتهم ولكن مع ذلك ، وبرغم هذا اللقاء الكامل ، فإن المسيحية والإسلام يبدوان بين الناس اليوم كأبعد ما يكونان عن أن يلتقيا.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلام · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دعوة الحق بين المسيحية والإسلامص ٤